عبد الله بن محمد المالكي
268
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
بشرب المنصّف ، لأن عنب خراسان كثير العسل قليل الماء فهو ينعقد على النّصف « 86 » . وأما غيره فلا يجوز حتى ينعقد وإن بلغ الثلثين « 87 » . قال : ولقد اختبرنا عنبنا « بمجردة » « 88 » فوجدناه لا ينعقد إلا على الثلاثة أرباع ، لأنه قليل العسل كثير الماء ، ولا يحل قبل انعقاده . وكذلك قال أهل العلم : إذا انعقد قبل أن يبلغ الثلثين حل ، لأن الحكم فيه انعقاده . ولا يشرب الطّلاء « 89 » حتى يصير أصفر كعسل النحل . / قال سليمان : وكتب إليّ رجل من « قمودة » من طلبة العلم أن أسأل أسدا عن النبيذ : أحلال هو أم حرام ؟ . فسألت أسدا عن ذلك فقال : « إن النبيذ أخبث الخبائث ، ليس تقوم بالنبيذ عبادة ولا صيام ولا صلاة ولا جهاد ولا صدقة ، إنما يقوم به مزمار أو عود أو طنبور ، فلو لم يعتبر تحليله من تحريمه إلا بأخواته التي تقارنه [ لكفى ] « 90 » » . سليمان قال : سمعت أسدا يقول : شهدت عند ابن غانم على غلام بالبلوغ ، فلما خرجت من عنده وإذا الخصوم قد غيروا عليّ هاني بن أبي خيثمة ، وهو الذي شهدت عليه ، فقال لي : يا أبا عبد اللّه ، اتق اللّه ! لا تشهد على غلام بالبلوغ وأنت لا تعلم ذلك إلا بالنظر . قال أسد : فقلت له : ويحك ! هذا من الأمور التي يشهد على ظاهرها كما أشهد أنك هاني بن أبي خيثمة ، ولم أعاين أباك حين قذفك نطفة في رحم أمك . قال : فسكت عني . وكان أسد يقول : « يا معشر طلبة العلم ؛ إنكم تنوبون للمسلمين نيابة عظيمة ، بتقييدكم العلم عليهم ، فلكم في بيت مال المسلمين حق لذلك ، وكذلك قالت العلماء : من ناب نيابة للمسلمين فله في بيت مالهم حق . وكان أسد يقول : ثلاثة لا غيبة فيهم : صاحب بدعة ، وأمير غشوم ، ومن ألقى جلباب الحياء وظاهر بالسوء . ابن الحداد ، قال : بلغني عن أسد أنه كان يختلف إليه شاب يطلب عليه العلم ،
--> ( 86 ) ينظر طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية ص 158 . ( 87 ) ويسمّى : المثلث . المصدر السابق . ( 88 ) كذا رسم في الأصل . وتقدم في صدر الترجمة رسمه بالباء « بجردة » . ( 89 ) ينظر المصدر السابق ص 159 . قال : وهو المثلث . ( 90 ) زيادة يقتضيها السياق . وهي من عند الناشر السابق .