عبد الله بن محمد المالكي

269

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فبينما هو ذات يوم جالس معه إذ سأله عن صناعته ، فسمى الشاب له صناعته ، فقال له أسد : « قم ! » ؛ بانتهار . فقال له الشاب : « ما قصتي أصلحك اللّه ؟ إن كنت أنكرت صناعتي تركتها » فقال له أسد : « ما أنكرتها ، ولكني أنكرت تعطيلك لحانوتك الذي منه معاشك ، وتقوى به على طلب العلم ، وصاحب الحانوت إنما هو بالحرفاء فإذا جاءك حريفك اليوم ولم يجدك وغدا فلم يجدك « 91 » وبعد غد مثل ذلك ، استبدل بك غيرك ، فضررت بنفسك وبمن تعوله . ولكن إن عزمت فاجعل لنفسك يوما أو يومين [ في ] « 92 » الجمعة يعلم حرفاؤك بمغيبك عن حانوتك في ذلك اليوم أو اليومين ، فيأخذون ما يحتاجون إليه قبل مغيبك » ، ثم قال له أسد : « انظر إلى هؤلاء الذين يأتوننا « 93 » ، إنما هم أهل حرث وحصاد ، فإذا كان وقت حرثهم وحصادهم لم تر منهم أحدا يجيء إلينا ، فإذا انقضى حرثهم أو حصادهم عادوا إلى ما كانوا فيه » . وكان على فهمه وعلمه ، أحد الشجعان وكانت له مقامات في الدين مشهودة . ذكر سبب ولايته القضاء وسيرته في ذلك ، وولايته على الجند الخارجين إلى غزو صقلية ، وبعض ما جرى له من المقامات والأخبار : ذكر بعض المؤرخين « 94 » أن سبب ولايته القضاء أن علي بن حميد « 95 » لم يزل يتلطف بزيادة اللّه في عزل « أبي محرز » وولاية « أسد » وعظّم عنده شأنه واشتهاره بالفقه والعلم ، فأجابه إلى ذلك ، وأقر أبا محرز على القضاء وولى معه أسدا ، فكانا يقضيان جميعا - ولم يعلم « 96 » قبلهما « 97 » قاضيان في مصر واحد ووقت واحد - وذلك سنة أربع ومائتين .

--> ( 91 ) في الأصل : واغدا لم يجدك . والمثبت من ( م ) . ( 92 ) زيادة من ( م ) . ( 93 ) في الأصل : يأتون . والمثبت من ( م ) . ( 94 ) قارن بالمعالم 2 : 19 . ( 95 ) في الأصل : بن جميلة . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 96 ) العبارة في طبقات أبي العرب ص 84 ( ترجمة أبي محرز القاضي ) والبيان المغرب 1 : 97 . وقريب منها رواية المعالم 2 : 19 . ( 97 ) في الأصل : أن قبلهما . ورأينا حذف الحرف « أن » .