عبد الله بن محمد المالكي

260

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فلما كان الغد لقيت محمد بن الحسن فقال لي : « ما صنعت ؟ » فأخبرته بالذي كان ، فقال لي : « قم الساعة ، فوصّل الرقعة ولا تتوان » « 29 » فمضيت فدفعتها إلى صاحب الديوان ، فدفع إليّ عشرة آلاف ، فأخذتها ومضيت إلى محمد بن الحسن ، فأعلمته بما كان ، فقال لي : « لك فيما وصل [ إليك ] « 30 » عون على ما أنت بصدده ، وفيها ما تتحمل به إلى بلدك ، وإن عدت إلى القوم كنت لهم خادما » . قال : فتركت العود إليه « 31 » . قال أبو عثمان : والثانية أن أسدا تحدث في مجلس محمد بن الحسن أن بالغرب طائرا يتكلّم ، قال : فنظر إليه الطلبة و [ نظر ] « 32 » بعضهم إلى بعض منكرين لما تحدث به . وفهمت ذلك منهم ولم يرد علي شيئا ، وبقيت مغموما بذلك إلى أن بلغني أن غرابا وصل إلى بعض السلاطين هدية من « المغرب » . قال : فلم أزل أسعى فيه حتى دفع إلي ، فجئت به إلى مجلس محمد بن الحسن ، فقلت : « هذا الذي كنت حدثتك أنه يتكلم » . وجعلت أريهم كيف يجاوب ، فقال لي محمد : « ما أبهمت إذ تحدثت بالحديث ، ولا عذر بك إذ جئت بالمخرج منه ، إذ كان خبرا لا تقبله القلوب » . قال : والثالثة أن أسدا كان جالسا مع محمد إذ مرت به امرأة في يدها ثوب تريد أن تبيعه ، فدعاها أسد ، فأخذ الثوب فنظر إليه ثم قال : « إنه لثوب صحيح » . فقال له محمد : « ما هكذا تخاطب النساء ، ألا قلت : ثوب صفيق أو ثوب جيد أو ثوب حسن ؟ » على الإنكار منه على أسد إذ كلم « 33 » المرأة بما كلمها به . قال أسد : قلت يوما لمحمد [ بن الحسن ] « 34 » : اختلف الروايات في الذبيح من هو ، فقال قوم : إسحاق ، وقال قوم : إسماعيل ، وقال محمد : أصح الروايات عندنا أنه إسماعيل / ، لأن اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه الكريم : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ « 35 » فكيف يختبر [ إبراهيم ] « 34 » بذبح إسحاق وقد أعلمه اللّه

--> ( 29 ) في الأصل : فتوصل الرقعة ولا تتوانا . والمثبت من المعالم . ( 30 ) من المعالم . ( 31 ) في المعالم : إليهم . ( 32 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 33 ) في الأصل : يكلم . ( 34 ) زيادة للسياق . ( 35 ) سورة هود آية 71 .