عبد الله بن محمد المالكي
261
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
أنه سيولد له إسحاق ويولد لإسحاق يعقوب ؟ وإنما الاختبار فيما لم يعرف عاقبته وهو إسماعيل « 36 » . وذكر « 37 » سليمان بن سالم : أن أسدا لما وصل إلى مصر بعد وفاة مالك « 38 » اجتمع مع عبد اللّه بن وهب ، فسأله عن مسألة فأجابه ابن وهب بالرواية ، فأراد أن يدخل عليه غير الرواية ، فقال له ابن وهب : « حسبك إذا أدينا إليك الرواية » ثم أتى إلى أشهب ، فسأله ، فأجابه أشهب ، فقال له أسد : « من يقول هذا ، أمالك أم أبو حنيفة ؟ » فقال أشهب : « هذا قولي ، عافاك اللّه ! » ، فقال له : « إنما سألتك عن قول مالك وأبي حنيفة ، فتقول هذا قولي ؟ » ، فدار بينهما كلام ، فقال عبد اللّه بن عبد الحكم لأسد : « ما لك ولهذا ؟ هذا رجل أجابك بجوابه ، فإن شئت فاقبل وإن شئت فاترك » . ففرق بينهما ، فترك أشهب . وأتى إلى عبد الرحمن بن القاسم ، وهو يختم كل يوم وليلة ثلاث ختمات ، وقد أضنى نفسه من العبادة « 39 » ، فسأله عن مسألة فأجابه ثم أدخل عليه ، فأجابه ، حتى انقطع أسد في السؤال . فقال له [ ابن القاسم ] « 40 » : « يا مغربي زد وقل لي من أين قلت حتى أبين لك قول مالك » فعند ذلك قام أسد على قدميه في المسجد فقال : « معاشر الناس ، إن [ كان ] « 41 » مالك بن أنس قد مات ، فهذا مالك بن أنس ؛ » فكان يغدو إليه كل يوم ، فيسأله ويجيبه ابن القاسم ، حتى دون ستين كتابا وسماها « الأسدية » . وقيل : إن ابن القاسم ترك لأسد في سؤاله ختمة . فلما « 42 » عزم أسد على الرحيل إلى إفريقية قام عليه أهل مصر فسألوه في كتبه « 43 » أن ينسخوها ، فأبى عليهم ، فقدموه إلى القاضي بمصر ، فقال لهم القاضي : « وأي سبيل لكم عليه ؟ رجل سأل رجلا فأجابه ، وهو بين أظهركم فسلوه كما سأله » . فرغبوا إلى
--> ( 36 ) ينظر تفسير ابن كثير 2 : 452 . ( 37 ) الخبر بنفس الاسناد في المعالم 2 : 11 والمدارك 3 : 297 . ( 38 ) ورد النصّ هنا مضطربا في الأصل . وقد قومناه استنادا إلى ( م ) والمصادر . ( 39 ) في ( م ) بالعبادة . ( 40 ) زيادة من المصادر . ( 41 ) زيادة من ( م ) والمصادر . ( 42 ) النصّ في المعالم 2 : 13 . وقارن بنص المدارك 3 : 297 . ( 43 ) في الأصل : كتب . والمثبت من ( م ) . وفي المعالم : كتاب .