عبد الله بن محمد المالكي

237

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

سحنون قال : أراد أمير تونس ورسول الخليفة الاجتماع بعلي بن زياد في مشورة « 26 » من يلي القضاء ، فتمارض لهما « 27 » وأظهر أنه مريض لا يقدر على التصرف . فأخبر بذلك والي تونس رسول الخليفة ، فقال الرسول : « أمير بلد ورسول الخليفة يوجه « 28 » إلى رجل من رعيته « 29 » فيتثاقل عن المجيء ؟ » فقام الوالي ورسول الخليفة فتوجها « 30 » إليه فلما قيل له إنهما بالباب قال لمن [ حوله ] « 31 » : « حولوا وجهي إلى الحائط » ، فدخلا عليه فقال له الوالي : « يا أبا الحسن ، هذا رسول الخليفة يستشيرك في قاض يلي قضاء إفريقية » ، فقام علي وحول وجهه إلى القبلة وقال : « ورب هذه القبلة ما أعرف بها أحدا يستوجب القضاء ، قوموا عني » . وبعث « 32 » روح بن حاتم أمير إفريقية إلى تونس في طلب علي بن زياد ليولّيه القضاء فقدم عليه ، وأقبل بهلول بن راشد والصالحون إلى باب دار الإمارة إذ بلغهم قدومه ودخوله على روح بن حاتم ، فمكثوا ينتظرون خروجه إلى أن خرج عليهم ممسيا يمسح العرق عن جبينه ، فقالوا له : « ما فعلت ؟ » فقال لهم : « عافى اللّه ، وهو محمود » ، فقال له بهلول : « فما عزمت عليه « 33 » ؟ » فقال : « على ألّا أبيت بها فيبدو له ، فيوجه ورائي » . فذهب البهلول وأصحابه مع علي حتى خرجوا من باب تونس ، والبواب يريد غلق باب المدينة لدخول الليل ، فسألوا البواب أن يمكث حتى ينتهوا مع علي إلى وادي أبي كريب « 34 » ويحبس عليهم الباب ، ففعل : فتوجهوا حتى ودعوه بعد غروب الشمس ، فانطلق علي بن زياد وحده على حماره إلى تونس .

--> ( 26 ) في الأصل والمطبوعة : مشور . والمثبت من ( م ) . ( 27 ) في الأصل : لهم . والمثبت من ( م ) . ( 28 ) كذا في الأصل والمدارك . ( 29 ) في المدارك : الرعية . ( 30 ) في الأصل : فتوجهوا . والمثبت من ( م ) . ( 31 ) زيادة من ( م ) . ( 32 ) الخبر في الطبقات ص 252 - 253 وباختصار شديد في المدارك 3 : 83 - 84 . ( 33 ) في الأصل : على ما عزمت . ( 34 ) تقدّم تعريفنا بهذا الوادي في حواشي هذا الجزء .