عبد الله بن محمد المالكي
236
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
حتى أتينا رحبة / « بني دراج » فقال الرجل : « هذه الدار التي رأيت القنديل دخل فيها « 18 » » ، فوقفنا بالباب ، فسألنا ، فقالوا لنا : هذا علي بن زياد دخل في السّحر . فاستأذن عليه بهلول فدخل ، فقام إليه عليّ بن زياد وسلّم عليه وسلّمنا عليه . وجعل بهلول يسأله عن مسائل ، حتى دخل أبو محرز « 19 » ، فسلم فشقّق « 20 » له علي بن زياد في السلام ولم يلتفت إليه ، فقام « 21 » بهلول وقال لي : « يا خالد ، اجلس ننظر ما يقول له » فجلست . فقال له أبو محرز : « يا أبا الحسن ، قد تعلم ما بيننا وبينك من العشرة والمودة وقد أرى منك غير ذلك ، فلم ذلك ؟ » فقال له علي بن زياد : « يا محمود ، بلغني عنك أنك تقول إن إبليس يستطيع السجود ؛ فإذا كان يستطيع السجود فكيف يجوز لك أن تلعنه ، فلعله قد سجد ؟ » فوجم أبو محرز ، وأخذ له في غير الجواب . وأخذ عليّ يكرر ذلك عليه ، وهو يحيد عن الجواب . أبو جعفر بن قطويه « 22 » : مرّ علي بن زياد بأبي محرز ، وعنده الطلبة ، فقال له : « يا أبا محرز ، ما الذي أراد اللّه سبحانه وتعالى من عباده ؟ » قال : الطاعة » ، فقال له : « وما الذي أراده إبليس منهم ؟ » فقال له : « المعصية » فقال له : « أي الإرادتين غلبت ؟ » فقال له أبو محرز : « أقلني ، أقالك اللّه تعالى » ، فقال له علي : « واللّه لا أقيلك « 23 » حتى تتوب عن بدعتك » ؛ ثم التفت عليّ بن زياد إلى الطلبة فقال : « شاهت الوجوه ! أفمن « 24 » هذا تسمعون ؟ » . سحنون « 25 » : قال لي علي بن زياد : « زعم هؤلاء القوم - يعني أهل العراق - أنهم يحسنون القياس ، وقد بنوا على غير أساس » .
--> ( 18 ) عبارة الأصل : دخل القنديل فيها . والمثبت من الطبقات . ( 19 ) في الطبقات : أبو عون ؟ ( 20 ) كذا في الأصل والطبقات . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : فشفف . وهي وإن أدّت نفس المعنى بالنسبة لكلمة « شقّق » وهو التقليل ( القاموس : شقق ) فالأولى إثبات ما في النصّ خاصة إذا كان معاضدا بأصول أوثق . ( 21 ) بقية الخبر انفرد به الرياض . ( 22 ) ورد في الأصل مهملا من الإعجام . والخبر انفرد به المالكي . ( 23 ) في ( م ) : لا أقتلك . ( 24 ) في ( م ) : من . ( 25 ) الخبر في المدارك 3 : 83 .