عبد الله بن محمد المالكي

231

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

89 - ومنهم أبو عون معاوية بن الفضل الصمادحي « * » ، رضي اللّه تعالى عنه . ذكر « 1 » أبو إسحاق بن شعبان القرطي أنه روى عن مالك رحمه اللّه . [ و ] روى معاوية عن ابن أنعم وعن الثوري . وروى عنه سحنون ، وروى عنه ولد نفسه موسى وأبو داود العطار . وكان ثقة قليل الحديث . ذكر الفقيه أبو القاسم بن شبلون ، رحمه اللّه ، أن معاوية ، رحمه اللّه ، كانت له كل يوم ختمة ؛ وكان يستعمل الحديث الذي جاء : « إن الذاكر للّه عزّ وجلّ ، بين الغافلين ، له من الأجر والثواب ما لا يحصى تفسيره « 2 » » . وكان يكثر من ذكر اللّه عزّ وجلّ في الأسواق « 3 » والمواضع التي يشتغل الناس فيها بالبياعات « 4 » ، وكان يركب بغلته ويمضي إلى السوق ويجيء ويتلو القرآن حتى يختم . قال : وإنما كان يركب إذا بقي عليه اليسير من ختمته . حدث معاوية عن طلحة بن عمرو « 5 » [ عن عطاء عن نافع قال : « رأيت رجلا جاء إلى ابن عمر رضي اللّه عنهما ] « 6 » فقال : يا أبا عبد الرحمن ، أنظرتم بأعينكم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكلمتموه بألسنتكم هذه ، وبايعتموه بأيديكم هذه ؟ » فقال له عبد اللّه بن عمر : « نعم » فقال [ له ] « 6 » الرجل : « طوبى [ لكم ] « 6 » » ، فقال [ له ] « 6 » ابن عمر :

--> ( * ) مصادره : طبقات أبي العرب ص 80 ، ترتيب المدارك 4 : 96 ( ترجمة ابنه موسى ) المعالم 1 : 317 - 319 ، العيون والحدائق 3 : 350 [ وفيات 199 ] . ( 1 ) في الأصول : ذكره . والمثبت من المعالم . ( 2 ) الحديث في كشف الخفاء 1 : 505 رقم 1346 بلفظ : « ذاكر اللّه في الغافلين ، بمنزلة الشاكر في الصابرين » . وينظر تخريج العجلوني له ، وكلامه على رواياته . ( 3 ) يروى في ذلك أحاديث منها حديث : « من دخل السوق فقال : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد . . . » الحديث وقد خرجه العجلوني في كشف الخفاء 2 : 324 - 325 ، وتحدث عمّن خرجه من أصحاب السنن . وتكلم على طرقه ، وأشار إلى كلام أئمة الحديث عليه . ( 4 ) في القاموس ( بيع ) : البياعة - بالكسر - : السلعة ج بياعات . وقارن بما جاء في ملحق القواميس 1 : 136 . ( 5 ) في الأصل والمعالم : عمر . وهو خطأ . وطلحة بن عمرو الحضرمي المكي ، صاحب عطاء اتهمه علماء الحديث وعدوّه متروك الرواية . توفي سنة 152 . ينظر : تقريب التهذيب 1 : 379 ، المجروحين 1 : 282 - 283 ، ميزان الاعتدال 2 : 340 - 342 . ( 6 ) ما بين المعقفين أضفناه من المعالم .