عبد الله بن محمد المالكي
232
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
« ألا أخبرك بما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ » قال : « بلى » قال : « فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « 7 » : « طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى لمن لم يرني وآمن بي » ؛ ثلاث مرات « 8 » . 90 - ومنهم أبو عثمان حاتم بن عثمان « * » المعافري « 1 » ، رضي اللّه تعالى عنه . سمع من مالك ومن ابن أنعم . قال أبو العرب « 2 » : وأحسب أن رحلته إلى مالك كانت مع ابن غانم . وروى عنه داود بن يحيى وغيره . وهو الذي كان يمضي بمسائل ابن غانم إلى مالك . حدث أبو عثمان ، قال : كنت إذا أتيت بكتاب ابن غانم إلى مالك الذي فيه مسائله ، يقول مالك : « ادفعه إلى ابن كنانة » « 3 » ، قال : فكان ابن كنانة يكتب الجواب ، فإذا كتبه أتيت به مالكا فيعرضه « 4 » فإن أنكر شيئا أصلحه ، وإلا قال : « ادفع إليه الكتاب فكلّه عني » ، فأتيته يوما نصف النهار فقلت له : « يا أبا عبد اللّه ، إن الناس قد رحلوا ، ولا أقدر أن أتخلف » قال : فخرج إليّ وعليه غلالة « 5 » ورداء تساوي الغلالة خمسة دنانير ، فأخذ الكتاب وقرأه ثم قال : « الدواة ! » فجعلت أمد
--> ( 7 ) الحديث من هذا الطريق في ميزان الاعتدال 2 : 342 . وورد الحديث في الفتح الكبير 2 : 215 وأسنده عن ابن عمرو أحال على مسندي الطيالسي وعبد بن حميد . كما أسند الحديث من طريقين آخرين : طريق أبي سعيد الخدري وطريق أبي أمامة وأنس بن مالك . ( 8 ) ورد نصّ هذا الحديث مضطربا في الأصل والمطبوعة هكذا : طوبى لم رآني وآمن بي وطوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن لم يراني وآمن بي ، وقد قومناه استنادا إلى المصادر الآنفة الذكر بالإضافة إلى المعالم 1 : 318 . ( * ) مصادره : طبقات أبي العرب ص 71 - 72 ، الاكمال 1 : 524 ، ترتيب المدارك 3 : 316 ، أنساب السمعاني 3 : 112 ، معالم الايمان 1 : 313 - 315 ، لسان الميزان 2 : 155 . ( 1 ) أضاف عياض إلى اسمه في المدارك : « ويعرف بالأبزاري فيما ذكره بعضهم . ( 2 ) الطبقات ص 71 . ( 3 ) هو عثمان بن عيسى بن كنانة . من كبار أصحاب مالك المدنيين . توفي سنة 185 . بمكة . المدارك 3 : 21 - 22 . ( 4 ) كذا في الأصول والمدارك . وعبارة المعالم : فيقرأ جوابه . وبها أخذ ناشر الطبعة السابقة . ( 5 ) الغلالة - بالكسر - : شعار يلبس تحت الثوب ، ( القاموس : غلل ) .