عبد الله بن محمد المالكي

223

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

هارون . قال : فأحضر ابن الأغلب أبا هارون فسأله عما ذكر ابن غانم ، فأقر به وقال : « إنما أخرته ليجيء « 70 » خراج قصطيلية فإذا جاء دفعت / إليهم ، فقال ابن غانم : « إنما ظننت أنه يجحد ، فأوقفه معهم موقف الخصوم ، فأما إذ أقر فإني لا أبرخ حتى تدفع إليهم أموالهم . وبعث « 71 » مرة إبراهيم الأمير إلى ابن غانم ، فلما صار إلى دار الإمارة جلس حتى [ يخرج ] « 72 » الأمير ، قال : فنظر ابن غانم في المجلس فإذا برجل يعرف بحاتم الأبزاري ترعد فرائصه ، فعرف قصته . وذلك أن كتاب أمير المؤمنين الرشيد ورد فيه أن : « أحضر حاتما الذي يقال له الأبزاري إليك ، فإن « للفرج » ، فتى أمير المؤمنين ، عنده « 73 » عشرة آلاف دينار ، فاقبضها منه ووجهها إلى أمير المؤمنين » ، وفي أسفل الكتاب : « وأحضره إلى عند عبد اللّه بن غانم القاضي » . قال : فدخل ابن غانم وحاتم والخراساني - وهو الرسول - فقرأ إبراهيم كتاب هارون حتى [ انتهى ] « 72 » إلى آخره ، ثم التفت إلى ابن غانم فقال : « يا أبا عبد الرحمن ، هل سمعت ما في الكتاب ؟ » قال : « نعم ، فلما ذا أحضرتني ؟ ألي في هذا الكتاب معتمل « 74 » ؟ » فقال إبراهيم : « بلى ، لعمر اللّه . ولم أمر بإحضارك ؟ » فقال له ابن غانم : « فأول ذلك أن آمر هذا الرسول بإحضار شاهدين عدلين أن أمير المؤمنين استخلفه على قبض هذا المال ، إن صحّ له ، ويشهد غيرهما ، أو هما ، من أهل الثقة أن هذا المال لأمير المؤمنين أو « للفرج » فتاه » . فقال الرسول : « أو يكتب أمير المؤمنين بالباطل ؟ » فقال ابن غانم : « معاذ اللّه ؛ أمير المؤمنين أصدق وأكرم [ من ] « 75 » أن يأخذ مالا بغير حله ،

--> ( 70 ) كذا في الأصل : وتعضده رواية المعالم . وفي المدارك : حتى يجيء . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : لتجبى . ( 71 ) الخبر في المدارك 3 : 71 ، والمعالم 1 : 293 - 294 . ( 72 ) زيادة من ( م ) . ( 73 ) في المدارك : عليه . ( 74 ) كذا في الأصل . وهو يقصد : هل لي رأي وقول في الموضوع . وفي القاموس ( عمل ) : اعتمل : أعمل رأيه . وتصحّف في ( م ) . معتمد . ورواية المدارك فيها تصرّف في النص فلا يصح الاعتماد عليها كما فعل ناشر الطبعة السابقة . ( 75 ) زيادة من المدارك والمعالم .