عبد الله بن محمد المالكي
224
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ولكن قد تخترق « 76 » الأشياء دونه » فقال الخراساني لإبراهيم : « ما يقول الأمير ؟ » فقال : « أقول ما قال القاضي » قال : فقام القاضي ابن غانم وقال لحاتم : « امض أمامي » فقال إبراهيم : « للّه تلاده « 77 » من امرئ دحداح - يريد قصير القامة « 78 » - ما أنفذ بصيرته وأمضى عزيمته ! » . ونظر « 79 » ابن غانم إلى قارورة في يد إبراهيم فيها دهن يسير . فقال له : « ما هذا ؟ » قال : « دهن » ثم قال للقاضي : « كم تظن يساوي هذا ؟ » فقال له « يسير » فقال له إبراهيم : « فإن ثمنه كثير : كذا وكذا » ، وذكر ثمنا كثيرا . فقال ابن غانم : « وما هو هذا ؟ » قال : « السم القاتل » قال ابن غانم : « أرنيه » فدفع إليه القارورة ، فلما أخذها ابن غانم ضرب بها عمودا كان في المجلس ، فكسرها وأراق ما فيها ، فقال له إبراهيم : « هاه ! ما ذا صنعت ؟ » قال : « أفأترك معك ما يقتل الناس ؟ » « 80 » . وركب « 81 » إبراهيم عمارية « 82 » ، ودعا ابن غانم فقال : « اركب معي » ، وأراد أن يشق السماط الأعظم ، فامتنع من ذلك ابن غانم . ثم ركب يوما آخر وابن غانم معه ، فسلك زرعا ولم يسلك معه ابن غانم في الزرع وأخذ في المحجة « 83 » . ثم إن إبراهيم صعد يوما إلى صومعة الجامع - وكانت الصومعة في الركن الغربي « 84 » ثم أزيلت
--> ( 76 ) في المعالم : تختلف . وهما بمعنى واحد . ينظر القاموس ( خرق ) . ( 77 ) في الأصل بدون إعجام . وأخذنا ضبطه من المدارك . وفي ( م ) بلاؤه . وفي المعالم : دره . ولعله كناية عن قيام سؤدده ومنعته . وفي اللّسان ( تلد ) : تلّد الرجل : إذا جمع ومنع . ( 78 ) ينظر القاموس ( دحدح ) . ( 79 ) الخبر في تاريخ إفريقية ص 276 والمدارك 3 : 72 والمعالم 1 : 303 - 304 . ( 80 ) عبارة المعالم : « أفنترك معك ما تقتل الناس به اغتيالا » وقريب منها عبارة تاريخ إفريقية . ( 81 ) الخبر في المدارك 3 : 71 - 72 ، والمعالم 1 : 299 - 300 . ( 82 ) ضبطت في الأصل بتشديد الميم . وفسّرها دوزي اعتمادا على هذا النصّ وبعض النصوص الأخرى بأنها نقالة يحمل فيها الناس أو هودج يجلس فيه . ( 83 ) المحجّة : الطريق المستقيم ( المعجم الوسيط : حجح ) . ( 84 ) علّق الأستاذ إبراهيم شبوح في تحقيقه للمعالم 1 : 300 تعليق 2 : « هذا النصّ موضع نظر وتحفّظ بالنسبة لما حققته الدراسات الأثرية لمنارة جامع القيروان التي ترجح بالأدلة المعمارية أنه بناها والي إفريقية بشر بن صفوان سنة 105 في أيام الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك » . وما حققته الدراسات الأثرية الذي أشار إليه الأستاذ شبوح هو ما أشار اليه البكري ( المسالك ص 23 ) عن زيادة هشام بن عبد الملك في جامع القيروان من جهته الغربية وإقامة الصومعة عليها . إلا أننا لا نعرف مدى صمود الدراسات الأثرية أمام النصّ المجمع عليه من المصادر الجغرافية -