عبد الله بن محمد المالكي
211
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
« نعم » ، فقالت لها : « هذا الذي يتفلّى » ، فقالت : « لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » « 84 » . قال أبو زكريا : فأقبل عليّ بهلول فقال لي : « أتريد أن أريك من عرفني هذه المرأة التي عرفتني ؟ » . وسأله « 85 » سائل عن مسألة ، فأجابه ، وقال : اذهب إلى الفارسي - يعني ابن فروخ - فذهب السائل إليه فأجابه بمثل جواب البهلول ، فانصرف الرجل إلى البهلول فسأله فيها أيضا ، فقال له البهلول : أليس قد دللتك « 86 » ؟ قال : بلى ، وقد أجابني . فقال له البهلول : فلعلك تفضل بعض الناس على بعض ؟ واللّه لو كانت للذنوب رائحة ما جلست إليك ولا جلست إليّ . أبو سنان قال « 87 » : « سمعت البهلول يقول : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه تبارك وتعالى العلماء فضرب عليهم بسور من نور ثم يقول : « إنّي لم أضع حكمتي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم . تعافوا وادخلوا الجنة » . قال أبو سنان : فقيل للبهلول : « ما معنى تعافوا ؟ » فقال : « قول بعضهم في بعض : فلان ليس يعرف شيئا » « 88 » . وقال « 89 » : « ما أعمال البر كلها عند الجهاد في سبيل اللّه تعالى إلا كبصقة في بحر ، وما أعمال البر كلها والجهاد عند طلب العلم إلا كبصقة في بحر » . روى عن البهلول أنه كان يقول « 90 » : بينما رضوان واقف على باب الجنة إذ سمع فيها حركة ، فقال : « يا رب ، خلقت هذه الدار وجعلت مفاتيحها بيدي وما ظننت أن أحدا يدخلها بغير علمي » ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : « يا رضوان ، هؤلاء قوم عبدوني في الدنيا سرّا فأدخلتهم الجنة سرّا لئلا يروا أهوال يوم القيامة » .
--> ( 84 ) في ( م ) : تسمع بالمعيدي . . . ينظر : مجمع الأمثال حيث أشار الميداني إلى مختلف روايات المثل ومن بينها روايتا الأصل و ( م ) . ( 85 ) الخبر في المدارك 3 : 93 عن ابن اللّباد . ( 86 ) في المدارك : ألم أدلك على ابن فروخ . ( 87 ) النصّ في الطبقات ص 54 والمعالم 1 : 274 بنفس الإسناد . ( 88 ) كذا ورد هذا التفسير على لسان البهلول في الأصول والمصادر ولم نقف عليه في المعاجم . والأقرب أن معناه : تبادلوا طلب العفو . ( 89 ) النصّ في الطبقات ص 54 . ونصفه الأول في المعالم 1 : 274 . ( 90 ) النصّ في المعالم 1 : 273 .