عبد الله بن محمد المالكي

212

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

دعاء : وكان رحمه اللّه تعالى كثيرا ما يدعو بهذا الدعاء . قال عبد اللّه : « رأيته بخط محمود المتعبد بالمنستير وهو : « اللهم « 91 » إني أسألك باسمك العظيم الأعظم وأسألك باسمك الكبير الأكبر . يا اللّه ، يا اللّه ، يا اللّه . أنت نور كلّ نور ، بنور وجهك ، وأنت نور السماوات والأرض ، أسألك يا كريم ، يا فتاح ، يا فتاح ، يا فتاح ، يا قادر ، يا قادر ، يا قادر ، وبنور وجهك يا قادر ، وبنور وجهك يا قادر ، وبنور وجهك يا قادر ، وبنور وجهك يا قادر ، يا حليم ، وبنور وجهك يا حليم ، [ وبنور وجهك يا حليم ] « 92 » ، أسألك أن توجب لنا رضوانك الأكبر ، والدرجات العلى من الجنة ، وتعفينا من النار ، ومن سخطك ؛ وتمن علينا بحفظ كتابك حتى [ نتلوه على الوجه الذي يرضيك ] « 92 » عنّا » . قال البهلول : وإياك أن تدعو به في شيء من أمور الدنيا ، اللهم إني قد بلغت » . وكان ، رحمه اللّه تعالى ، يقول في دعائه : « اللهم رضّني بقضائك وبارك لي في قدرك ، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت » . ذكر محنته رضي اللّه تعالى عنه : كان « 93 » ، رحمه اللّه تعالى ، في زمان محمد بن مقاتل العكي أمير إفريقية « 94 » ، وكان يلاطف الطاغية « 95 » ويبعث إليه بالألطاف ويكافئه الطاغية ، فكتب الطاغية إلى العكّي أن أبعث إليّ بالنحاس والحديد والسلاح ، فلما عزم العكّي على ذلك وأن يبعث إليه بما طلب « 96 » ، لم يسع البهلول السكوت ، فتكلم وعارض العكّي ، ووعظه ، لتزول عنه الحجة من اللّه عزّ وجلّ ، فلما ألح عليه في ذلك بعث العكّي إليه فضربه . وقيل : إنه لما قيده ومدّت رجلاه للقيد قال البهلول : إن هذا الضرب من البلاء الذي لم أسأل اللّه عزّ وجلّ العافية منه قط .

--> ( 91 ) الدعاء ، مع اختلاف يسير ، في المعالم 1 : 274 . ( 92 ) ما بين المعقفين أضفناه من المعالم بسبب ترقيع يسير بالأصل . ( 93 ) الخبر في المدارك 3 : 98 - 99 والمعالم 1 : 276 . ( 94 ) في الأصل : أميرا على إفريقية . والمثبت من ( م ) . ( 95 ) هو ملك الروم كما صرخ به عياض . ( 96 ) عبارة ( م ) : فلما عزم العكي على أن يبعث بذلك .