عبد الله بن محمد المالكي

210

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فقالوا : « يا أبا عمرو ، لم صنعت هذا الطعام ، وليس عندك شيء يصنع لأجله الطعام ؟ » فقال : « إني كنت خائفا من أن أكون من البربر ، لما جاء فيهم [ من ] « 77 » الحديث « 78 » ، فسألت عن أصلي من يعلمه ، فأخبرت أني لست من البربر فأحدثت لذلك هذا الطعام شكرا للّه عزّ وجلّ ، إذ لم أكن من البربر » . وحضر « 79 » يوما عند المغيب في دار ابن غانم ، وكان شهر رمضان ، فقرب الماء لغسل يد من كان حاضرا عنده ، فغسلوا وغسل البهلول يده ، ووضعها على المائدة ولم يأكل ، فقال له ابن غانم : « ما لك لم تأكل ، أما كنت صائما ؟ » فقال له البهلول : « سبحان اللّه ! ألا أصوم رمضان ؟ » فقال له ابن غانم : « أفسلطان أنا ، طعامي حرام ؟ » فجعل البهلول يعتذر / إليه ويقول : « طعامك لا أجد في بيتي مثله ، وإن تكلّفته شق ذلك عليّ إلى أن فرغ الناس من الأكل ، كل ذلك لا يزيده على هذا الاعتذار « 80 » . وكان رحمه اللّه متواضعا : حدث أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الجبّي « 81 » قال « 82 » : بلغني أن رجلا قال لبهلول : « يا بهلول ، يا مرائي ! » قال ، فقال له بهلول : « قد أخبرتها بذلك - يعني نفسه - فأبت عليّ ولم تقبل مني ، فاجتمع عليها شهادتك وعلمي بها ، فشهادة اثنين خير من شهادة واحد » . أبو زكريا الحفري قال « 83 » : « كنت عند بهلول وهو يتفلّى ، إذ أقبلت امرأتان فقالت إحداهما للأخرى : « أتريدين أن أريك بهلولا ؟ » - فقالت لها صاحبتها :

--> ( 77 ) زيادة من المصادر . ( 78 ) أشار المؤلف في الجزء الثاني ص 354 إلى طرف من هذه الآثار الواردة في شأن البربر ونبّهنا هناك إلى عدم صحة هذه الآثار . ( 79 ) الخبر في الطبقات ص 54 - 55 والمدارك 3 : 92 . ( 80 ) ما يلي هذا إلى خاتمة الخبر ورد بأوسع من هذا في الطبقات والمدارك ونظرا لاتفاق الأصل مع المختصر أبقينا على الخبر كما هو . ( 81 ) هو عبد اللّه بن يوسف الجبي . ورد لقبه مهملا من الإعجام رغم كثرة تردده في ثنايا الكتاب وخاصة في الجزء الثاني ( تراجع فهارس الكتاب ) حيث يستفاد منها أنه كان يصحب جماعة من عبّاد إفريقية ويتولى خدمتهم . ( 82 ) الخبر في المدارك 3 : 90 والمعالم 1 : 269 . ( 83 ) الخبر بهذا الإسناد في الطبقات ص 57 والمدارك 3 : 90 والمعالم 1 : 269 .