عبد الله بن محمد المالكي
209
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
الغصن ، وهم من أصحاب البهلول ، يتبركون بالصلاة خلف أبي سليمان ، فأخبر أبو سليمان أنه أتاه آت في تلك الليلة ، فقال له : « يا أبا سليمان ، امض إلى معتّب بن رباح فأخبره أن اللّه ، تبارك وتعالى ، قد وفى له بما ضمنه له بهلول » . قال أبو سليمان : « فغلب عليّ النوم ، ثم أتاني الثانية فقال : يا أبا سليمان ، امض إلى معتّب الساعة ، قبل أن يطلع الفجر ، فأخبره أن اللّه عزّ وجلّ وفاه ما ضمن له البهلول » فقام أبو سليمان تلك الساعة ، فأتى إلى باب معتّب بن رباح ، فدق عليه الباب ، فخرج إليه معتّب فقال : « يا أبا سليمان ، ما جاء بك في هذه الساعة ؟ » فقال : « أرسلت إليك أخبرك أن اللّه عزّ وجل قد وفى لك ما ضمن لك البهلول عند « 71 » اللّه تعالى » . عبد اللّه بن الوليد « 72 » [ قال : كان عند البهلول ] « 73 » شاب يطلب عليه العلم ، ثم أقبل على المجانة ، فأعلم البهلول بذلك ، فساءه ما بلغه ، فبينما هو يوما جالس « 74 » إذ خطر به الشاب وتحت ثوبه طنبور ، فقيل للبهلول : « انظر أصلحك اللّه إليه وإلى ما تحت ثوبه ! » فتأمله البهلول ، فعرف تصديق « 75 » ما قالوا ، فقال للقائل : « لعله إنما ذهب به ليكسره ! » فلما كان بعد ذلك بقريب مضى البهلول بنفسه إلى دار الشاب ، فقرع الباب ، فقالت له أمه : « من هذا ؟ » فقال لها : « بهلول » ، فقالت له : « ما تريد ؟ » قال : « ولدك ! » فلم يزل به حتى خرج عليه الشاب ، فسلم البهلول عليه وقال له : « يا ابن أخي ، ما لك اشتغلت عنا ؟ أكل هذا زهادة منك في الخير ؟ » وأخذ يعظه ويرفق به ويتعاهده بذلك ، حتى رجع الفتى عما كان عليه من المجانة ، وعاود مجلس البهلول ، وكان له شأن ، ونفعه اللّه تعالى ببهلول وصحبته . وذكر « 76 » عنه رحمه اللّه تعالى أنه صنع طعاما ، وأحضر له جماعة من أصحابه ،
--> ( 71 ) في الأصل : عن . والمثبت من المعالم . ( 72 ) الخبر في المعالم 1 : 275 بنفس الإسناد . وعبد اللّه بن الوليد الفندقي ، من أصحاب سحنون . توفي سنة 298 . البيان المغرب 1 : 163 . ( 73 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 74 ) في الأصل : جالسا . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 75 ) كذا في الأصول والمعالم . ( 76 ) الخبر في الطبقات ص 58 والمدارك 3 : 90 - 91 والمعالم 1 : 273 . مسندا عن عون بن يوسف .