عبد الله بن محمد المالكي

207

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

عن أبي عثمان « 54 » / قال : أتى هرثمة بن أعين ، وهو والي إفريقية ، إلى البهلول برجاله وألويته . وكان في مسجده مستندا إلى عمود ، فمال هرثمة عن السرج لينزل ، فلما رآه لم يرفع رأسه إليه ولم ينهض إلى القيام ، رجع إلى سرجه وقال لبعض أعوانه : « ادفع هذا المزود « 55 » الدراهم إليه ، وقل له : يأمرك الأمير أن تفرقه ، فقال له البهلول : « قل له أنت أعرف بموضعه مني » وأبى أن يقبله . عبد اللّه بن سعيد الحداد ، عن أبيه عن جده ، قال « 56 » : كان لقوم من النخّاسين « 57 » على بهلول عشرون دينارا ، وكان لبهلول مع دحيون عشرون مثلها ، فوقف ببهلول سائل ، فقال لدحيون : « ادفع إليه دينارا من العشرين » ، ثم أقبل إلى بهلول أصحاب العشرين ، فقال لهم بهلول : « حضر منها تسعة عشر دينارا » ثم قال لدحيون : « عدّها عليهم » ، فعدّها ، فأصاب عشرين دينارا ، فقال لبهلول : « أراها عشرين ! » فقال له بهلول : « لا إله إلا اللّه ! أراك لا تحسن العدد « 58 » » ، وإنما قال هذا مخافة أن يظهر اللّه تعالى عليه هذا الأمر . ومما يسند هذه الحكاية « 59 » : أن عامر بن [ عبد ] « 60 » قيس كان يأخذ عطاءه فيجعله في ردائه ، فلا يلقى أحدا من المساكين فيسأله إلا أعطاه ، فإذا دخل على أهله رمى به إليهم ، فيعدّونه ، فيجدونه سواء كما أعطيه « 61 » .

--> ( 54 ) الخبر في الطبقات ص 60 والمدارك 3 : 95 والمعالم 1 : 270 . ونلاحظ أن نصّ الرياض منقول بشيء من التصرف عن طبقات أبي العرب ، وعن المالكي أخذه ابن ناجي . ونقله صاحب المدارك عن الطبقات - فيما نرجح - بتصرّف محلّ . ( 55 ) ينظر كلام دوزي ( ملحق القواميس 1 : 611 - 612 ) في تعريف المزود وأنواعه . ( 56 ) الخبر في الطبقات ص 56 والمدارك 3 : 93 والمعالم 1 : 270 - 271 ، ( 57 ) في الأصل : بحاء مهملة . وأخذنا بما في ( م ) وبقية المصادر . ( 58 ) كذا في الأصول والمدارك . وفي الطبقات : تعدها . وفي المعالم العدّ . ( 59 ) تراجع الحكاية في ترجمته في الطبقات الكبرى 7 : 103 . ( 60 ) زيادة من مصادر ترجمته ، وهو عامر بن عبد اللّه بن عبد قيس العنبري التميمي ، تابعي وعدّه بعضهم في الصحابة : مشهور بالعبادة والزهد . توفي في خلافة معاوية . ينظر : الطبقات الكبرى 7 : 103 - 112 ، طبقات خليفة بن خياط ص 194 . ( 61 ) جاء في الأصول في أول النصّ بصيغة التذكير : فيجعله . . . ثم انتقل إلى التأنيث : رمى بها . . . فيعدونها ، فيجدونها . . . كما أعطيها . وقد أصلحنا النصّ اتباعا لما جاء في رواية طبقات ابن سعد والمعالم .