عبد الله بن محمد المالكي

177

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

رحل إلى المشرق فسمع من جماعة من العلماء ، منهم زكريا بن أبي زائدة ، تابعي ، ومالك ، وسفيان الثوري ، وغيرهم . وكان اعتماده على مالك لكنه يميل إلى طريقة « 1 » أهل النظر والاستدلال . وكان مالك يكرمه ويرى « 2 » له فضلا ويقول لأصحابه : « هذا فقيه أهل المغرب » . ويقال : إن مولده كان بالأندلس سنة خمس عشرة ومائة ، ثم سكن القيروان وأوطنها ، ثم رحل إلى المشرق فلقي من ذكرنا ونفعه اللّه عزّ وجلّ بهم . عن « 3 » سحنون أنه نظر في رسالة مالك إلى ابن فروخ - وكان « 4 » ابن فروخ قد كتب إلى مالك يخبره : « إن بلدنا كثير البدع ، / وأنه ألّف لهم كلاما في الرد عليهم » - فكتب إليه مالك في الرسالة : « إنك إن ظننت ذلك بنفسك خفت أن تزل أو تهلك « 5 » . لا يرد عليهم إلا من كان ضابطا عارفا بما يقول لهم « 6 » ، ليس يقدرون أن يعرجوا عليه ، فإن هذا لا بأس به . وأما غير هذا فإني أخاف أن يكلمهم فيخطئ فيمضوا على خطئه أو يظفروا منه بشيء فيتعلقوا [ به ] « 7 » ويزدادوا تماديا على ذلك » . قال عبد اللّه « 8 » : أشفق مالك ، رضي اللّه تعالى عنه ، أن يكون ذلك سببا لإظهار طريقة الجدل بإفريقية فيؤدّي ذلك إلى أسباب يخاف من غوائلها ولا يؤمن شرها ، فأراد حسم الباب . ولمّا رحل إلى المشرق ولقي من ذكرناه من أهل العلم ونفعه اللّه عزّ وجلّ بهم . رجع « 9 » إلى إفريقية فأوطنها وأقام بها يعلم الناس العلم ويحدثهم بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى انتفع به كثير ، ثم رحل إلى المشرق لما ألح عليه عبد اللّه بن عمر بن غانم قاضي

--> ( 1 ) في المعالم : طريق . ( 2 ) في الأصل والمطبوعة : يروي . والإصلاح من ( م ) . ( 3 ) الخبر في الطبقات ص 35 والمدارك 3 : 110 - 111 . ( 4 ) في الأصل : وقد كان . ورأينا حذف « قد » كما في رواية الطبقات . ( 5 ) كذا في الأصول والمدارك . ورواية الطبقات : وتهلك . ( 6 ) رواية الطبقات : إلّا من كان عالما ضابطا عارفا . ورواية ( م ) إلّا من كان ضابطا عارفا قائما . ( 7 ) زيادة من ( م ) . ورواية الطبقات : فيطغون أو يزدادوا . . . ورواية المدارك فيطغوا ويزدادوا . . . ( 8 ) هو المؤلف : أبو بكر عبد اللّه بن محمد المالكي . ولا حاجة لإضافة أداة الكنية « أبو » هنا كما فعل ناشر الطبعة السابقة . ( 9 ) في الأصل : ثم رجع . ورأينا حذف « ثم » لاستغناء السياق عنها .