عبد الله بن محمد المالكي

178

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

إفريقية في المشاورة في بعض أقضيته وأحكامه ، وأن يتقلد له ما يراه صوابا ، فأشفق من ذلك ابن فروخ وخاف من التقليد ، فأراد السلامة والهروب من الرئاسة فرحل إلى المشرق فوصل إلى مصر ، ثم تمادى إلى مكة فحج ، فرجع إلى مصر فتوفي بها ودفن بسفح المقطم سنة ست [ وسبعين ] « 10 » ومائة . وكانت لوفاته بمصر فجعة عظيمة في قلوب أهل العلم ، وقالوا : « طمعنا أن يكون خلفا لنا من الليث » وكانوا يعظّمونه ويعتقدون إمامته ، رحمه اللّه تعالى . قال سحنون « 11 » : « اختلف ابن فروخ وابن غانم في مسألة ، فقال ابن فروخ : « [ لا ينبغي للقاضي ] « 12 » إذا ولاه أمير غير عدل أن يلي » وقال ابن غانم : « يجوز له أن يلي ، وإن كان الأمير غير عدل » . فكتب « 13 » بها إلى مالك إلى المدينة ، [ فلمّا أتى الرسول ] « 14 » إلى مالك ، [ فأصاب مالكا ] « 14 » على دكان « 15 » . كبيرة مرتفعة كثيرة الارتفاع ، والناس مجتمعون عليه . فقعد حتى تفرق الناس عنه ، فقام إلى مالك وأعطاه

--> ( 10 ) زيادة من تكملة الصلة فيما أسنده ابن الابار عن المالكي . أما بقية المراجع فتؤرخ وفاته سنة 175 وعقب عليها عياض بقوله : وقيل سنة 176 . ولقد أورد عياض قولة ابن وهب : « قدم علينا ابن فروخ سنة ست وسبعين ومائة بعد موت اللّيث بن سعد فرجونا أن يكون خلفا منه ، فما لبث يسيرا حتى مات . . . » مرتين تصحفت كلمة سبعين في الأولى إلى تسعين فحمل هذا التصحيف البسيط الأستاذ محمد الطالبي إلى مناقشة القضية ومحاولة حسمها ( ينظر : تراجم أغلبية ص 50 هامش 6 ) بينما كان من اليسير أن يلاحظ تصحّف كلمة « سبعين » إلى « تسعين » ويردّ ما جاء في الطبقات وأخذه عنها صاحب المدارك من محاولة ابن فروخ الخروج على العكّي ، ولكن أوقع الأستاذ في هذا اعتماده في ترجمة اللّيث بن سعد مقالة الأستاذ برنشفيك المنشورة بمجلة الأندلس وقد نقل عنه تاريخ وفاة اللّيث سنة 179 ( تراجم أغلبية فهارس الأعلام ص 503 ) . وهذا التاريخ حمل الأستاذ إلى الشكّ في الرواية المنقولة عن ابن وهب : قدم علينا ابن فروخ سنة ست وسبعين ومائة بعد موت اللّيث بن سعد . . . وحمله على القول بأن ابن فروخ مات بعد سنة 179 وهي سنة تاريخ وفاة اللّيث حسبما نقله عن أستاذه برنشفيك . ولو اتبع الأستاذ منهج رجوع الباحث دائما إلى المصادر الأصلية لما وقع في هذا الخلط ، ذلك ان المصادر تكاد تجمع أن اللّيث بن سعد توفي سنة 175 . ينظر : تقريب التهذيب 2 : 138 ، الكاشف 3 : 13 - 14 . ( 11 ) الخبر في المدارك 3 : 108 بتصرف ، وفي المعالم 1 : 245 - 246 . ( 12 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 13 ) في المعالم : فكتبا . ( 14 ) زيادة من ( م ) وقريب منها رواية المعالم . ( 15 ) في المعالم : دكانة : والد كان شيء كالمصطبة يقعد عليه : فارسي ( المنجد : دكن ) .