عبد الله بن محمد المالكي
173
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
لإفريقية ، فقال له الوزير : « أين أنت من ابن الطفيل ؟ » ووصف له ما رأى منه ؛ فبعث إليه بسجلّه ؛ فبينا ابن الطفيل على دكان له على باب داره بصطفورة « 5 » إذ أقبل البريد فقال : « من فيكم ابن الطفيل ؟ » فقيل له : « هذا » ، فقال : « السلام عليك ورحمة اللّه تعالى وبركاته أيها القاضي » ، وناوله السجل . وكان « 6 » - رحمه اللّه تعالى - يركب حمارا [ له ] حتى يأتي المسجد الجامع ، فينزل عنه ويجلس ويخلّي « 7 » الحمار ويأخذ لجامه فيتركه عنده ، قال : فينطلق الحمار يريد دار يزيد بن الطفيل بلا قائد ولا سائق ، فيقمّم « 8 » [ ما يلقى ] « 9 » في « 10 » الأزقة من حشيش أو بقل ، [ أو ما أشبه ذلك ، وهو في ذلك يمشي حتى يأتي دار ابن الطفيل ] « 11 » فيؤخذ فيدخل به الدار . ويجلس ابن الطفيل ، فربما يجلس فلا يأتيه أحد لقلة الخصومات في ذلك الزمان ، فينعس القاضي ، فإذا كان الوقت الذي يعلمون أن القاضي ينصرف فيه ، سرحوا « 12 » الحمار فيذهب حتى [ يأتي ] « 13 » باب الجامع ، فيخرج القاضي فيركبه . ولم يزل « 14 » قاضيا حتى عزله يزيد بن حاتم ، [ لأنه ] « 15 » كان [ إذا انصرف من مجلس قضائه ] « 15 » يستودع ديوانه رجلا صباغا « 16 » مقابل المسجد الجامع ، فتقدم إليه يزيد في ذلك فقال له : « إني أحفظ ما في ديواني وهذا لا يضرني » ولم يرجع في ذلك إلى قول يزيد بن حاتم ، فرأى يزيد أن ذلك تضييع « 17 » ، فعزله .
--> ( 5 ) في الأصل : بصفورة . والمثبت من ( م ) . وإقليم صطفورة بمثل شمال البلاد التونسية اليوم ( ولاية بنزرت ) وقد تقدم التعريف بها في حواشي هذا الجزء . ( 6 ) الخبر في الطبقات ص 33 - 34 ، وتاريخ إفريقية ص 167 . ( 7 ) في المطبوعة : يحل . والمثبت من الأصل والطبقات وتاريخ إفريقية . ( 8 ) في الطبقات : يشم . وقمقم الشيء : جمعه . ( المعجم الوسيط : قمقم ) . ( 9 ) زيادة من ( م ) والطبقات وتاريخ إفريقية . ( 10 ) في الأصل : من . والمثبت من ( م ) والمصادر . ( 11 ) زيادة من الطبقات وتاريخ إفريقية . ( 12 ) في ( م ) وتاريخ إفريقية : أسرجو . وما في الأصل موافق لنص الطبقات . ( 13 ) في الأصل : يجيء . والمثبت من ( م ) والمصادر . ( 14 ) النص في الطبقات ص 34 وتاريخ إفريقية . ( 15 ) زيادة من الطبقات . ( 16 ) في تاريخ إفريقية : عند رجل من البزّازين . ( 17 ) في الأصل : تضييعا .