عبد الله بن محمد المالكي

170

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فأبى يزيد أن يحلف ، فقال له أبو كريب : « إني أحكم عليك بنكولك عن اليمين » فأنصفه يزيد من دعواه ، ثم انصرف يزيد وهو يقول : « الحمد للّه الذي لم أمت « 17 » حتى جعلت بيني وبين اللّه عزّ وجلّ من يحكم بين عباده بالحق » ، فقال أبو كريب : « وأنا أقول الحمد للّه الذي لم أمت « 17 » حتى رأيت أميرا يشكر اللّه عزّ وجلّ بالقضاء بالحق عليه » . هكذا ذكر أبو بكر بن اللبّاد وأبو العرب أنها كانت مع يزيد ، والصواب من ذلك أن يكون هذا المجلس إنما جرى مع عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري أمير إفريقية . ويشهد بصحة ذلك أن أبا كريب استشهد في سنة أربعين ومائة « 18 » في دولة مروان بن محمد « 19 » ، ويزيد بن حاتم إنما ولى إفريقية في سنة خمس وخمسين ومائة في دولة المنصور . فلا شك أن ذكر يزيد بن حاتم هنا غلط . وكان ، رحمه اللّه ، يركب حمارا بشند « 20 » ورسنه حبل ليف . ومر يوما بمدينة القيروان ببئر « 21 » أم عياض فعرض له خصمان فنزل عن حماره وقعد إلى حائط ونظر بينهما فيما اختصما فيه . ثم قام ليركب فأراد أحدهما أن يمسك برسن الحمار حتى يركب فمنعه أبو كريب من ذلك وأمسكه هو لنفسه . وهذا من محاسبته لنفسه واجتهاده .

--> ( 17 ) كذا في الأصول والطبقات . وفي المعالم : يمتني . ( 18 ) تقدّم في أول الترجمة تاريخ وفاته سنة 139 ، وهو أصح : ينظر تاريخ إفريقية والمغرب ص 140 - 141 . ( 19 ) المعروف أن مروان بن محمد قتل ب « بوصير » ( مصر ) لسبع بقين من ذي الحجة سنة 132 . ولاة مصر ص 97 . فيكون صواب العبارة « في دولة بني أمية » على اعتبار أن إفريقية لم تقم فيها الدعوة العباسية رسميّا إلّا بعد دخول محمد بن الأشعث الخزاعي سنة 144 . ينظر : البيان المغرب 1 : 71 - 73 . ( 20 ) في المطبوعة : بشنف . والشند : عدّة من خشب تجعل فوق رحل الدابة . ينظر : محيط البستاني ، ملحق القواميس ( شند ) . ( 21 ) في المطبوعة : بيت . والمثبت من الأصل واستدراكات المرحوم ح . ح . عبد الوهاب . وينظر عن هذه البئر ، الورقات 1 : 48 .