عبد الله بن محمد المالكي

169

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

كريب مريض ، فكتب إليه يزيد : « [ أن ] « 9 » ابعث إليّ به في قطيفة » « 10 » . فبعث والي تونس بأبي كريب ، فلما قدم على يزيد كلمه يزيد فلم يرد عليه جوابا ، ثم كلمه الأمير وأبو كريب ساكت فأنّبه « 11 » جلّاس يزيد فقالوا له : « الأمير يكلمك وأنت صامت ؟ » ، فقام الأمير يزيد على قدميه وأمر جلاسه أن يتفرقوا عنه ، وجعل يقول له : « واللّه يا أبا كريب ما أردت إلا اللّه عزّ وجلّ ، وأن أجعلك حسنة بيني وبين اللّه عزّ وجلّ للمسلمين ، وتكون [ لي ] « 12 » عونا على هذا الأمر ، وتحكم بالحق عليّ وعلى من حولي « 13 » ، فاتق اللّه عزّ وجلّ فيما دعوتك إليه من القيام بالحق فيّ وفي المسلمين » . فقال له أبو كريب : « أاللّه عزّ وجلّ أردت بذلك ؟ » فقال : « نعم » فكررها عليه ثلاثا « 14 » ، فقال : « نعم » فقال أبو كريب : « قد قبلت » . وجلس في جامع القيروان يحكم بينهم ، فما مرت إلا أيام يسيرة حتى أتاه رجل فقال : « أصلح اللّه القاضي ، لي قبل الأمير حق ومطلب دفعني عنه وقد وقفت له وسألته المجيء إليك فلم يفعل » ، فأعطاه القاضي طابعا « 15 » ، ومضى الرجل إلى باب الأمير ، فأعلم بذلك الأمير يزيد ، وقيل : بل مضى معه أبو كريب بنفسه إلى باب الأمير يزيد ، فقال للحاجب : أعلم الأمير بمكاني . إن هذا الرجل يذكر أن له حقا قبله ، فأعلمه الحاجب ، فلبس يزيد ثيابه وخرج إلى الجامع ، فادّعى الخصم على الأمير يزيد بدعوى ، فقال أبو كريب ليزيد : « ما تقول فيما ادّعاه بحضرتك ؟ » فأنكر يزيد [ دعواه ] « 16 » ، فطلب خصمه يمينه ، فاستحلفه أبو كريب

--> ( 9 ) زيادة من ( م ) . ( 10 ) في المعالم : محفّة . ولعل المقصود نوع من اللّباس . وفي القاموس ( قطف ) القطيفة : دثار مخمّل . ج : قطائف . ( 11 ) في الأصول والمعالم : فانتبه . وفي الطبقات : فأنبهه . ( 12 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 13 ) في الأصل : هولي . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 14 ) في الأصل : ثلاث . والإصلاح من ( م ) والمعالم . ( 15 ) يفهم من نصّ أورده محمد بن حارث الخشني ( قضاة قرطبة ص 106 ) أن المقصود بالطابع ما يشبه عندنا في الوقت الحاضر « الاستدعاء » الذي يوجهه القاضي للمدعى عليه للمثول بين يديه . وقارن بملحق القواميس ( طبع ) . ( 16 ) زيادة من الطبقات .