عبد الله بن محمد المالكي

161

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

مائدة الأمير يزيد بن حاتم ، وكان يوحنا « 63 » المتطبب حاضرا ، فقال : إن كان الطب حقا فإن الشيخ يموت الليلة . فلما كان في السحر سمعوا صيحة فقيل : ما هذه الصيحة ؟ فقيل : مات عبد الرحمن القاضي . وكان « 64 » - رحمه اللّه تعالى - قبل ذلك ، يخوّف الناس من أكل الحيتان مع اللبن ، فقال له يزيد بن حاتم : « اذكر الحديث الذي سمعناه منك » . فقال له عبد الرحمن : « لا يكون إلا ما قدر اللّه عزّ وجلّ وأراده » ، فأفلج من ليلته ومات في الوقت . وقال أبو الغارات السراج « 65 » : شهدت جنازة [ عبد الرحمن بن زياد ] ابن أنعم [ سنة إحدى وستين ومائة ] وأنا غلام ، وشهدها الأمير يزيد بن حاتم ، فوقف يزيد خارجا من « باب نافع » ينتظر الجنازة فأخذت بمعقد « 66 » ثفر « 67 » دابته ، فلما نظر إلى جماعة الناس وازدحامهم وكثرتهم تمثل بهذا البيت فحفظته منه ، وهو « 68 » : يا كعب ما راح من قوم ولا ابتكروا * إلا وللموت في آثارهم حادي وكان ذلك يوما عظيما .

--> ( 63 ) في تاريخ إفريقية : يحيى . ويذهب أستاذنا المرحوم ح . ح . عبد الوهاب استنادا إلى هذا النصّ أن يوحنا . أو يحنا ، هو : يوحنا بن ماسويه أحد مشاهير أطباء مدرسة جندىسابور ، ثم رئيس بيت الحكمة البغدادي على عهد المأمون . وهو أحد نقلة العلم اليوناني القديم إلى اللّغة العربية توفي سنة 243 . ينظر عنه : طبقات ابن جلجل ص 65 - 66 وتعليقات المحقق ، عيون الأنباء 1 : 175 - 183 ، الورقات 1 : 270 - 271 . ( 64 ) هذا النصّ انفرد به الرياض . ( 65 ) النصّ بهذا الإسناد في الطبقات ص 29 . وله رواية مختصرة في تاريخ إفريقية ص 168 والمعالم 1 : 236 - 237 . وما بين المعقفين أضيف من الطبقات . ( 66 ) في الطبقات : مقعد . وهو تصحيف . والمعقد : موضع العقد ( المعجم الوسيط : عقد ) . ( 67 ) في المطبوعة : ثغر . والمثبت من الأصل والطبقات . والثفر - بالتحريك وقد يسكن - السير في مؤخر السرج ( القاموس المحيط : ثفر ) . ( 68 ) البيت لعبيد بن الأبرص ورواية الرياض تتفق مع رواية بقية المصادر المذكورة أعلاه . وهو في ديوانه ص 46 المقطوعة رقم 15 وروايتها : يا حار . . . ( وهو ترخيم حارث ) وورد أيضا ضمن القصيدة رقم 16 ص 48 وروايتها : يا عمرو . . .