عبد الله بن محمد المالكي
155
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ربي لا أشرك به شيئا ، ولا أتخذ من دونه وليا » ؛ ثلاثا . وأبصر فعلي ، فقال : « قدموا شماس العرب » - يريد عالمهم - فقال لي : لعلك قلت : « اللّه ، اللّه ، اللّه ، ربي لا أشرك به شيئا ؟ » فقلت : « نعم » . فقال : « ومن أين علمته ؟ » قلت له : « نبينا ، عليه الصلاة والسلام ، أمرنا به » فقال لي : « وعيسى أمرنا به في الإنجيل » فأطلقني ومن معي » . وقيل : فداه أبو جعفر المنصور ، فداه وولاه قضاء إفريقية . ودخل « 22 » يوما على المنصور ، فقال : « يا ابن أنعم ، ألا تحمد اللّه الذي أراحك مما كنت فيه ، ومما كنت ترى بباب هشام وذوي هشام ؟ » ، فقال له عبد الرحمن : ما أمر كنت أراه بباب هشام إلا وأنا أرى اليوم منه طرفا ، قال : فكبا « 23 » لها أبو جعفر ، ثم قال له : « فما منعك أن ترفع ذلك إلينا ، وأنت تعلم أن قولك عندنا مقبول ؟ » فقال : « إني رأيت السلطان سوقا ، وإنما يرفع إلى كل سوق ما يجوز فيها » ، قال : فكبا لها أبو جعفر ، ثم رفع رأسه فقال : « كأنك كرهت صحبتنا ؟ » ، فقال « 24 » : « ما يدرك [ المال ] « 25 » والشرف إلا في صحبتك ، ولكني تركت عجوزا [ وإني أحبّ مطالعتها ، فقال : اذهب فقد أذنّا لك ] « 26 » . وحدثوا « 27 » أنه لما غلب البربر على القيروان وفد على الخليفة رجال ، قال عبد الرحمن بن زياد : « فكنت أنا فيهم ، فلما صرت إليه قال : « كيف رأيت ما وراء [ بابنا ] « 28 » ؟ » فقلت : « رأيت ظلما فاشيا وأمرا قبيحا » . قال : فقال [ لي ] : « لعله فيما بعد من بابي ؟ » قال ، فقلت له : « كلما قربت « 29 » من بابك استفحل الأمر وغلظ »
--> ( 22 ) الخبر في الطبقات ص 30 وتاريخ إفريقية والمغرب ص 164 - 165 والمعالم 1 : 231 . ( 23 ) في المطبوعة والمعالم وتاريخ الرقيق : فبكى . والثبت من الأصول . وفي القاموس ( كبا ) كبا ، كبوا وكبوّا : انكبّ على وجهه . ( 24 ) في الأصل : فقلت . والمثبت من المصادر . ( 25 ) زيادة من المصادر . ( 26 ) يبدو أن ناسخ الأصل ( ب ) قد خلط بين خاتمة هذه الفقرة وخاتمة الفقرة الموالية لتقاربهما لفظا ومعنى . وقد وضعنا كلا من العبارتين في موضعه مستعينين بما جاء في ( م ) والمصادر وخاصة الطبقات . ( 27 ) الخبر في الطبقات ص 30 - 31 وإسناده : قال عبد اللّه بن الوليد : وحدثونا انه لما غلبت . . . ( 28 ) زيادة من الطبقات والمعالم . ورواية الأصل : ما وراءنا . ( 29 ) في الأصل : قرب . والمثبت من الطبقات والمعالم .