عبد الله بن محمد المالكي
156
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
فقال لي : « أنت لا تهوى الدخول في شيء من أمرنا » . [ فقلت له : عجوز خلّفتها بالقيروان وأنا أحب الرجوع إليها . قال : فأذن لي ] « 30 » . قالوا « 31 » : ولما توجه إلى إفريقية كتب إلى ولده وخاصته بهذه الأبيات : ذكرت القيروان فهاج شوقي * وأين القيروان من العراق مسيرة أشهر للعيس نصا * على الإبل « 32 » المضمرة العتاق فأبلغ أنعما وبني أبيه * ومن يرجى له ولنا التلاقي « 33 » بأن اللّه قد خلى سبيلي * وجد بنا المسير إلى مزاق و « مزاق » هذا فحص إفريقية « 34 » ، وانما سمّي بذلك لتمزق السحاب عنده « 35 » . عن قبيصة بن عقبة « 36 » : سمعت سفيان الثوري يقول « 37 » : لما قدم بابن أنعم على المنصور قال : « ما رأيت في طريقك ؟ » قال : « ما زلت في منكر وجور عظيم حتى قدمت عليك » . فقال له أبو جعفر : « ما نعمل ؟ ما نصنع ؟ لا يلي لنا مثلك » . فقال له : « أتدري ما قال عمر بن عبد العزيز ؟ - قال : الملك سوق ، وإنما يجلب إلى السوق ما ينفق فيها « 38 » » .
--> ( 30 ) ينظر تعليقنا أعلاه رقم 25 . ( 31 ) النصّ في الطبقات ص 31 والمعالم 1 : 232 وصلة السمط 4 : 142 ظ . ( 32 ) رواية المعالم : وللخيل . ( 33 ) رواية الطبقات * ومن يرجى لها وله التلاق * ورواية المعالم * ومن نرجو لنا وله التلاقي * ( 34 ) في المعالم : فحص القيروان . وينظر تعقيب ابن ناجي على تعريف الدباغ . ويقول ابن عبد الحكم ( فتوح مصر ص 198 ) عند خديثه عن خروج عقبة بن نافع إلى السوس واستخلافه زهيرا على القيروان : « وكانت إفريقية - يومئذ - تدعى مزاق » . وضبطها ابن الشباط : « بضم الميم والزاي المعجمة ، قيل : هو فحص القيروان . وقيل هو اسم إفريقية وإنها كانت تدعى به » . ( 35 ) في الأصل : عنه . وفي المعالم : فيه . ( 36 ) قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي ، أبو عامر : محدث كوفي ، صدوق مات سنة 215 ، تقريب التهذيب 2 : 122 . ( 37 ) الخبر من طريق آخر في تاريخ بغداد 10 : 215 . وروايته أوفى . ( 38 ) وتتمة قول عمر بن عبد العزيز كما في رواية تاريخ بغداد : « فإن كان برّا أتوه ببرّهم وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم . »