عبد الله بن محمد المالكي
116
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
عن عبد اللّه بن عمرو « 2 » ، وفضالة بن عبيد ، وروى عن جماعة من التابعين . وروى عنه « 3 » الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز « 4 » وابن أنعم . استعمله عمر بن عبد العزيز على أهل إفريقية ليحكم بينهم بكتاب اللّه عزّ وجلّ وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ويفقههم في الدين . وهو أحد العشرة التابعين . سكن القيروان وسار في المسلمين بالحق والعدل ، وعلمهم السنن وكانت وفاته بالقيروان : توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وأسلم على يديه خلق كثير من البربر . ذكره أبو جعفر الطبري ، قال « 5 » : كان خير وال وخير أمير ، سار فيهم بالعدل والحق ، وكان حريصا على دعاء البربر إلى الإسلام . زياد بن أنعم ، قال : سمعت إسماعيل بن عبيد اللّه يخطب ويحث الناس على الجهاد ويقول : « إن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « 6 » : « واللّه لو علمت أن أصحابي لا يتأخرون ولا أجد ما يقوتهم ، ما تركت سرية تخرج في سبيل اللّه تعالى إلا خرجت فيها . ولغدوة وروحة في سبيل اللّه عزّ وجلّ خير من الدنيا وما فيها » . قال معن التنوخي « 7 » : « ما رأيت زاهدا في هذه الأمة غير اثنين : عمر بن عبد العزيز ، وإسماعيل بن عبيد اللّه المخزومي » .
--> ( 2 ) في الأصل : عبد الرّحمن بن عمر . والمثبت من ( م ) والجرح والتعديل وتهذيب تاريخ دمشق والمعالم وتهذيب التهذيب . ( 3 ) في الأصول : عن . والمثبت من المصادر . ( 4 ) سعيد بن عبد العزيز التنوخي ، الدمشقي ، محدث ثقة ، من طبقة الأوزاعي . توفي سنة 167 . تقريب التهذيب 1 : 301 . ( 5 ) ورد هذا النصّ في كتب التاريخ المغربية ( تاريخ إفريقية والمغرب ، البيان المغرب ، وغيرهما ) إلّا أنها لم تنسبه لأي من المؤرخين . والراجح لدينا أنه منقول من كتاب « صلة تاريخ الطبري » لعريب ابن سعيد القرطبي . وبذلك تكون إضافة المالكي هذا النصّ لأبي جعفر الطبري من باب التجوز . ( 6 ) روي هذا الحديث في أكثر مصادر الحديث وأمهات كتبه . وجاء من عدّة طرق وبروايات متقاربة . ينظر : صحيح البخاري 4 : 20 - 21 ، صحيح مسلم 3 : 1495 - 1497 ( رقم 1876 ) ، 3 : 1499 - 1500 ( أرقام 1880 - 1883 ) ، موطأ مالك ص 288 ، سنن النسائي 6 : 15 ، جامع الترمذي 3 : 100 - 101 ( أرقام 1699 - 1701 ) سنن ابن ماجة 2 : 920 - 921 ( أرقام 2755 - 2757 ) . ( 7 ) النصّ في تهذيب تاريخ دمشق 3 : 26 . وأضاف صاحب تاريخ دمشق معرّفا بمعن التنوخي : « وكان من أهل الكتاب فأسلم » .