عبد الله بن محمد المالكي
87
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال أبو سهل : [ فرات بن ] « 3 » محمد العبدي : قدم زياد بن الحارث الصدائي إفريقية ، وانفرد أهل إفريقية بحديثه ، وحديثه من إحدى الغرائب التي أغرب بها عبد الرحمن ابن أنعم « 4 » . دخل إفريقية وشهد المغازي . وأدخله محمد بن سنجر في « مسنده » في [ جملة ] « 5 » الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأغرب في حديث عنه ، ما علمت أن أحدا أدخله من أصحاب المسانيد « 6 » : عن ابن أنعم عن زياد « 7 » بن نعيم الحضرمي ، عن « 8 » زياد بن الحارث الصدائي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال « 9 » : « أتيت نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فبايعته على الإسلام ، فأخبرت أنه بعث جيشا إلى قومي ، فقلت : « يا نبي اللّه أردد الجيش ، وأنا لك بإسلام قومي وطاعتهم . قال : « فاذهب فردهم » . فقلت : « يا رسول اللّه ، إن راحلتي قد كلّت » ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فردهم » . قال الصدائي : « فكتبت إليهم ، فقدم وفدهم بإسلامهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أخا صداء ، إنك لمطاع في قومك » فقلت : « بل اللّه سبحانه هداهم للإسلام برسول اللّه » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أفلا أؤمّرك عليهم ؟ » فقلت : « بلى يا رسول اللّه » فكتب لي يؤمّرني عليهم ، فقلت : « يا رسول اللّه ، مر لي بشيء من صدقاتهم » . قال : « نعم » ، فكتب لي كتابا آخر بذلك . وكان ذلك في بعض أسفاره ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منزلا ، فأتاه أهل
--> ( 3 ) زيادة من ( م ) . ومن ترجمته . طبقات الخشني ص 141 . ( 4 ) ينظر الطبقات ص 27 . ( 5 ) زيادة من ( م ) . ( 6 ) بل أخرجه جماعة منهم أبو داود والترمذي وأخرجه أحمد في مسنده وذكر له ابن حجر طرقا أخرى غير طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم . ينظر : الإصابة ، والتعليق الموالي . ( 7 ) في المطبوع والمخطوط : زيد . وزياد بن نعيم الحضرمي معدود في الصحابة معروف برواية عبد الرحمن بن زياد عنه ، ينظر : أسد الغابة 3 : 274 . وينظر تخريج الحديث أسفله . ( 8 ) في الأصل : قال . وأخذنا برواية المسند . ( 9 ) الحديث بنصّه وإسناده في فتوح مصر ص 312 - 313 ، وكنز العمال 16 : 12 - 15 ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 4 : 169 ) باختصار . وأخرجه أبو داود في سننه 1 : 142 رقم 514 والترمذي في صحيحه 1 : 128 رقم 199 . وله رواية في كتب التراجم والطبقات كالاستيعاب وأسد الغابة . وأشار ابن حجر في الإصابة إلى وروده من طرق أخرى غير طريق ابن أنعم .