عبد الله بن محمد المالكي
88
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ذلك المنزل يشكون عاملهم ، ويتظلمون منه ، فقال : « أو قد فعل ؟ » قالوا : « نعم » ، فالتفت إلى أصحابه فقال لهم وأنا فيهم أسمع : « لا خير في الإمارة لرجل مؤمن » قال الصدائي : « فدخل ذلك في نفسي » ، ثم أتاه آخر ، فقال : « يا رسول اللّه أعطني ! » فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن » ، فقال السائل : « فاعطني من الصدقة ! » فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عزّ وجلّ لم يرض حكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت أنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك » قال الصدائي : « فدخل ذلك في نفسي ، إني سألته من الصدقات وأنا غني » . [ ثم إن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، اعتشى من أول اللّيل ، فلزمته ، وكنت قويا ، وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد غيري ] « 10 » . فلما كان أوان أذان « 11 » الصبح ، أمرني ، فأذنت ، فجعلت أقول : « أقيم يا رسول اللّه ؟ » فنظر إلى ناحية المشرق « 12 » إلى الفجر ، فقال : « لا » ، حتى إذا طلع الفجر [ نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتبرّز ثم انصرف إليّ ] « 10 » و [ قد ] « 10 » تلاحق به أصحابه قال : « هل من ماء يا أخا صداء ؟ » فقلت : لا ، إلا شيء قليل « 13 » لا يكفيك » قال : اجعله في إناء ثم ائتني به » فقلت : « نعم » ، فوضع كفه في الإناء ، فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينا تفور ، فقال : « لولا أني أستحي من ربي يا أخا صداء لسقينا وأسقينا . ناد في أصحابي : من له حاجة بالماء ؟ » [ فناديت فيهم ] « 10 » فأخذ من أراد منهم . ثم قام نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الصلاة ، فأراد بلال أن يقيم ، فقال له نبي اللّه : « إن أخا صداء هو أذن ، ومن أذن فهو يقيم الصلاة » . قال الصدائي : « فأقمت ؛ فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصلاة أتيته بالكتابين ، فقلت : « يا نبيّ اللّه ، أعفني من هذين » ، فقال نبيّ اللّه : « وما بدا لك ؟ » فقلت : « يا رسول اللّه ، سمعتك تقول : لا خير في الإمارة لرجل مؤمن ، وأنا مؤمن « 14 » باللّه ورسوله . وسمعتك تقول لسائل « 15 » : من سأل الناس عن ظهر
--> ( 10 ) زيادة من فتوح مصر والمعرفة والتاريخ وكنز العمال . ( 11 ) في فتوح مصر والمعرفة والتاريخ : صلاة . ( 12 ) في الأصل والمطبوعة : الشرق . والمثبت من المصادر . ( 13 ) كذا في الأصل والمصادر . وفي المطبوعة : شيئا قليلا . ( 14 ) في فتوح ومصر وكنز العمال : أومن . ( 15 ) في المصدرين المذكورين : للسائل .