هلال بن محسن الصابي

69

الوزراء

نازوك المكاره بالمحسن حتى تدوّد بدنه ولم يبق فيه فضل لضرب . وضرب ابن الفرات ثلاث دفعات بالقلوس « 1 » فلم يعط شيئا ، ولا صحّ للمحسن في مدة حياته أكثر من سبعة آلاف دينار منها خمسة آلاف أقرّ بها الحسن بن شبيب العتى تبرّعا ، وواجه المحسن بأمرها فأنكر أن يكون له وقال : هذا مال اجتمع من الوقف الذي كان والدي أسنده إلىّ وترك عند ابن شبيب لينضاف إليه غيره ويفرّق في أهله . ومنها ألف دينار اجتمعت من ثمن فرش وثياب صحاح ومقطوعة كانت مودعة عند بعض التجار بسوق العطش . وأقرّت بها دنانير ورهبان جاريتا زوجة المحسن ، فإنهما كانتا ممن قبض عليهما وضربهما ابن بعد شرّ ضربا مبرّحا فلم تقرّا بغير ذلك . واستبطأ المقتدر باللّه أبا القاسم الخاقاني وقال له : أين أموال ابن الفرات وابنه التي ضمنتها لي ؟ فقال : لم أترك تدبير أمرهما « 2 » ، ولما رأيا أن قد سلّما إلى أصحاب السيوف وعدل بهما عن الكتاب خافا القتل وضنّا بأموالهما . وقال نازوك : قد بلغت في مكاره القوم إلى الغاية ، وللمحسن أيام لم يطعم فيها طعاما ، وإنما يشرب الماء شربا قليلا ، وهو في أكثر أوقاته مغشىّ عليه . فقال المقتدر باللّه : إذا كان الأمر على ذلك فليحملا إلى دارى . فقال مؤنس والجماعة : الأمر لمولانا . وقال الخاقاني : قد وفق اللّه رأى أمير المؤمنين . وخرجوا من بين يديه . فقال الخاقاني لهم : ما قال أمير المؤمنين ذلك إلا وقد واصل أسباب ابن الفرات مكاتبته بأنه متى حمل وابنه إلى داره ورفّها وأمنا على نفوسهما أدّيا مالا كثيرا . ولعلهم قد بذلوا عنهما ألف ألف دينار وأكثر . وأشار بأن يجتمع القوّاد ويتحالفوا على أنه متى نقل ابن الفرات وابنه إلى دار الخليفة

--> ( 1 ) القلوس : الحبال الغليظة جمع قلس . ( 2 ) في تجارب الأمم : فقال : لأنه لم يترك والتدبير « يعنى أنه لم يترك له تدبير الأمر معهما » .