هلال بن محسن الصابي
70
الوزراء
خلعوا الطاعة ، وأن يثبتوا على هذا القول ثبات التظافر « 1 » وقوة العزيمة ، وإلّا فإن حصل ابن الفرات عند السلطان وأدّى ماله وتوثّق لنفسه ضمن الجاعة منه « 2 » ، وحمله على القبض عليهم وتسليمهم إليه . فقال مؤنس : هذا أمر متى لم نفعله لم تسكن نفوسنا ولم يصف عيشنا . وتكفّل هارون بن غريب ونازوك بجمع القواد ووجوه الغلمان الحجريّة وموافقتهم على ذلك . وقام يلبق باستحلاف قوّاد مؤنس . فلما كان يوم الخميس السابع من شهر ربيع الآخر كاشفوا المقتدر باللّه وقالوا : إن لم يقتل ابن الفرات وابنه خلع الأولياء كلّهم الطاعة . فقال لهم : دعوني حتى أفكر . وجدّ هارون بن غريب خاصّة . وأرادت الجماعة من الخاقاني التجريد في ذلك فقال : ما أدخل في دم . والذي أشرت به أن يمنع من حمله إلى دار السلطان . فأما قتله فإنه خطأ ؛ لأنه متى سهل القتل على الملوك ضروا عليه « 3 » ، ولم يميّزوا فيه . وقدّم إلى « 4 » ابن الفرات طعامه في يوم الأحد الثاني عشر من الشهر فامتنع عنه وقال : أنا صائم . وحضر وقت الإفطار فأعيد إليه فقال : لست أفطر الليلة . واجتهد به فلم يفعل وقال : أنا مقتول في غد لا محالة . فقيل له : نعيذك باللّه . فقال : بلى ، رأيت البارحة في النوم أبا العباس أخي وقال لي : « أنت تفطر عندنا يوم الاثنين الذي هو غد . وما قال لي في النوم شيئا إلّا صحّ ، وغد يوم الاثنين ، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسن « 5 » صلوات اللّه عليه .
--> ( 1 ) التظافر : هو التضافر والتعاون . ( 2 ) أي أنه تعهد أن يصادر من أموالهم قدرا معلوما . ( 3 ) ضري بالشئ : تعوده وأولع به . ( 4 ) تجارب الأمم 5 / 137 . ( 5 ) في تجارب الأمم : الحسين .