هلال بن محسن الصابي

65

الوزراء

من جهة القرمطي . ووجد المحسن في زىّ امرأة ، وقد قصّ لحيته ، وخضب يديه ورجليه ، ولبس قميصا معصفرا . فأوقع به ابن بعد شرّ من وقته مكروها عظيما ، وأخذ خطّه بثلاثة آلاف ألف دينار ، يؤدى الربع منها معجّلا . وحضر من غد هارون بن غريب ، وخاطبه على إظهار ماله ، فوعده بتذكّر ودائعه والدّلالة على مواضعها ، وناله مكروه عظيم في يومين فلم يذعن بدرهم واحد . وقال : لا أجمع بين ذهاب نفسي ومالي . وأعيدت مخاطبته ومطالبته بمحضر من هارون بن غريب وشفيع اللؤلؤىّ . وجدّد المكروه عليه ، وقال له هارون : هبك لا تقدر على سبعمائة ألف دينار فما تقدر على مائة ألف دينار ؟ ! قال : بلى إذا أمهلت وأزيل عنى المكروه . فقال له : نحن نمهلك ونرفّهك ، فاكتب خطّك بأنك تؤدى مائة ألف دينار . فكتب وقال : في مدة ثلاثين يوما . فلما قرأ ذلك هارون قال له : كأنك تريد أن تعيش ثلاثين يوما : فخضع المحسن وقال : أفعل ما يأمر به الأمير . فقال له : اكتب أنك تؤديها في سبعة أيام . فارتجع الرقعة ليكتب بدلا منها ، فلما حصلت في يده خرقها وأكلها . وضرب على رأسه وسائر جسده بالطّبرزينات « 1 » على أن يكتب غيرها فلم يكتب . فقيّد حينئذ وغلّ ، وألبس جبة صوف وجبة شعر ، وأعيد إلى مجلسه . وعذّب بكل شئ ، فلم يعط درهما واحدا . وتشاغل أبو القاسم الخاقاني بوفاة أبى علىّ محمد أبيه ، فوقف الأمر في مطالبة ابن الفرات . فلما كان « 2 » يوم الأربعاء لستّ بقين من شهر ربيع الأول حضر مؤنس

--> ( 1 ) الطبرزينات : الفئوس وهي جمع طبرزين وكذلك في معناها الطبر . ( 2 ) تجارب الأمم 5 / 133 .