هلال بن محسن الصابي
59
الوزراء
من غد وهو يوم الاثنين إلى دار المقتدر باللّه ، ووصلا إليه وخاطباه بما أراداه ووليّا للانصراف ، فعاد المحسن وحده وقال للمقتدر باللّه : قد عرفت يا أمير المؤمنين ضيق المال وكثرة النفقات ، وهاهنا وجوه ثلاثمائة ألف دينار تصحّ في مدّة قريبة ، فإن أذنت في استخراجها استخرجت . فقال : قد أذنت لك . وخرج فلحق أباه . فلما أرادا « 1 » الخروج من الصحن التسعينىّ أقعدهما نصر الحاجب في مجلس بالقرب ، وراسل الغلمان الحجرية المقتدر باللّه في القبض عليهما على لسان مفلح الأسود ، فدخل وأدى إليه ذلك . ثم قال له : إنّ في صرف الوزير بقول هذه الطائفة خطأ في التدبير وإطماعا للغلمان . فأمره بأن يخرج ويقول لنصر حتى يصرفه ، ويقول للغلمان : إننا نفعل فيما راسلتمونا به ما يجرى الأمر فيه على محابّكم . فلم يقدم مفلح على الخروج إلى نصر بهذا الجواب ووقف عند الستر وقال : ينصرف الوزير . فتكلم الغلمان كلاما كثيرا حتى أنفذ إليه مفلح من وعدهم عن الخليفة بلوغ مرادهم ، فحينئذ أذن نصر للوزير في الانصراف . فذكر بعض من كان معهما أنهما لم يزالا يمشيان في الممرات مشيا سريعا حتى نزلا إلى طيارهما ، وقدما إلى دار الوزير وصعدا . وسارّ المحسن أباه سرّا طويلا . ثم خرج ومضى إلى داره فجلس فيها ساعة حتى نظر في أمره واستتر . وجلس ابن الفرات ينظر في الأعمال وبين يديه جماعة من كتابه . ثم قام إلى دور حرمه فأكل عندهم . وخرج وقت العصر فتشاغل بالوقوف على ما ورد ، وأمر ونهى على رسمه من غير أن يبين فيه خوف أو زوال عن العادة ، وبات
--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 124 - 125 .