هلال بن محسن الصابي
60
الوزراء
تلك الليلة على هذه الجملة ، فحدث « 1 » بعض خواصّه أنه سمعه في آخر الليل وهو في مرقده يتمثّل بهذا البيت : وأصبح لا يدرى وإن كان حازما * أقدّامه خير له أم وراؤه وبكر من غد فجلس لأصحاب المظالم . قال أبو القاسم « 2 » بن زنجي : فبينما هو في قراءة رقاعهم واستماع ظلامتهم إذ وردت عليه رقعة لطيفة مختومة ، لم أعلم في الوقت ممّن هي ، ثم عرفت أنها كانت من مفلح ، وتلتها رقعة أخرى من كاتب مفلح « 3 » ، فلما وقف عليها أمسك قليلا ، ثم دعا أبا زكرياء يحيى الدقيقي قهرمانه فأسرّ إليه ما لا أدرى ما هو ، فانصرف . وقال لأبى إسحاق المدبر : خذ قصص المتظلمين واجمعها لتعرضها الليلة علىّ وأوقّع فيها وتفرّقها عليهم من غد . ونهض من مجلسه إلى دور حرمه وتفرق الناس ولم يبعد أن وافى نازوك ومعه سلاح ، وبيده دبّوس « 4 » ، وتلاه يلبق على مثل هذه الصورة ، ومع كل واحد منهما خمسة عشر غلاما . فلما لم يروه هجموا على دار حرمه ، وأخرجوه حاسرا ، وأنزلوه في طيّار ، وحمل إلى دار نازوك ، وقبض معه على الفضل والحسن ابنيه ، وعبد اللّه بن جبير وسعيد بن إبراهيم التّسترى وأبى غانم سعيد بن محمد كاتب المحسن وابن هشام وأبى الطيب الكلوذانىّ . ومضى « 5 » نازوك ويلبق إلى مؤنس فعرفاه الخبر ، وقد خرج إلى باب الشماسية للتنزه ، فانحدر معه هلال بن بدر ، وجماعة من القواد ، وسار يلبق إلى دار نازوك وأخرج
--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 125 وابن الأثير حوادث 312 ذكر القبض على الوزير ابن الفرات . ( 2 ) تجارب الأمم 5 / 125 . ( 3 ) في تجارب الأمم : من رجل يجرى مجرى الجند - كان ملازما لدار السلطان . ( 4 ) الدبوس : عصا من خشب أو حديد في رأسها شئ كالكرة . ( 5 ) تجارب الأمم 5 / 126