هلال بن محسن الصابي

58

الوزراء

وذكروهما في الطرق والأسواق بالدعاء عليهما . وبرز ياقوت إلى مضاربه بباب الكناس للتوجه إلى الكوفة ، ومنع القرمطىّ منها إن حدّث نفسه بورودها . ثم وردت الكتب والأخبار بانصراف القرمطي إلى بلده بما أخذه من الأموال والأمتعة والأحمال والأسارى ، فردّ ياقوت وكثر الإرجاف بابن الفرات وابنه المحسن . فكتب « 1 » إليهما المقتدر باللّه رقعة تتضمّن التسكين منهما ، واليمين على حسن اعتقاده فيهما ، وما هو عليه من الثقة بموالاتهما والإحماد لخدمتهما ، وأمرهما بإظهارها لأهل الحضرة وإنفاذ نسخها إلى عمّال المعاون والخراج . وركب أبو الحسن وابنه المحسن إلى المقتدر باللّه في يوم الأحد لثمان بقين من صفر ، فأصلح « 2 » بينهما وبين نصر الحاجب ، وأمرهم بالتضافر على ما فيه صلاح الدولة ، وورد هلال بن بدر برسالة مؤنس إلى المقتدر باللّه . فوصّل وأدّاها وسمع جوابها ، وعاد به إلى مؤنس من غير أن يحضر ابن الفرات ، ووافق دخول مؤنس في أول شهر ربيع الأول ، فخرج نصر الحاجب والأستاذون ووجوه القواد والغلمان لاستقباله . ثم دخل يوم الأحد لسبع خلون منه . ثم بدأ بدار المقتدر من وقته ، وخدم وانصرف إلى داره ، فركب ابن « 3 » الفرات إليه للسلام عليه ، ولم يفعل مثل ذلك أحد من الوزراء قبله ، وأوذن مؤنس به ، فخرج إلى باب داره واستعفاه من الصعود فلم يعفه ، وصعد وهنّأه بمورده ، ونهض لينصرف ، فخرج مؤنس معه إلى أن نزل إلى طيّاره وقبّل يده ، وسأله العود إلى موضعه ففعل . وركب أبو العباس بن المقتدر باللّه إليه أيضا فخرج حافيا حتى نزل إلى طياره . وصار ابن الفرات وابنه المحسن

--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 24 ( 2 ) تجارب الأمم 5 / 122 ( 3 ) تجارب الأمم 5 / 122