هلال بن محسن الصابي

57

الوزراء

سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة بأن أبا « 1 » طاهر بن أبي سعيد الجنابى أخذ الحاج بالهبير وأسر أبا الهيجاء عبد اللّه بن حمدان وأحمد بن كشمرد ونحريرا العمرى وأحمد بن بدر عمّ السيدة وشفيعا خادمها وفلفلا وجماعة من الحرم والخدم ، ومات الكثير من الناس بالعطش والحفا والرّجلة « 2 » فانقلبت بغداد في جانبيها ، وخرجت النساء إلى الطرقات مسوّدات الوجوه منشّرات الشعور يصرخن ويلطمن ، وانصرف إليهن حرم من نكبه وقتله ابن الفرات . فقبحت الحال قبحا شديدا . وتقدّم ابن الفرات « 3 » إلى نازوك بالركوب إلى المساجد الجامعة لزم « 4 » العامّة ومنع الفتنة . وضعفت نفس ابن الفرات بهذه الحادثة ، وركب في آخر نهار يوم السبت إلى المقتدر باللّه ، وشرح له الصورة على ما أورده الزّنجىّ سابق الحاجّ ، واستدعى المقتدر باللّه نصرا الحاجب ، وأدخله في الخطاب والمشاورة ، فانبسط لسان نصر على ابن الفرات وقال : الساعة تقول ما الرأي بعد أن زعزعت أركان المملكة ، وأطمعت الأعداء بإبعاد مؤنس عن الحضرة ، ومن يدفع الآن هذا العدوّ إن حاول بالسلطان أمرا ؟ وأشار على المقتدر باللّه بمكاتبة مؤنس واستقدامه ، فأمره بذلك . فلما خرجا سأل ابن الفرات نصرا ألّا يكتب إلى مؤنس شيئا إلا بعد نفوذ كتابه ، فوعده بالتوقّف وعدا لم يف به . وأنفذ الرسل من وقته ، وكتب إليه ابن الفرات عن المقتدر باللّه بالانكفاء « 5 » إلى الحضرة . ووثب العامة إلى ابن الفرات ، ورجموا طيّاره بالآجرّ « 6 » ورجموا ابنه المحسن وهو في موكبه على الظّهر « 7 »

--> ( 1 ) انظر تجارب الأمم 5 / 120 وابن الأثير حوادث 312 ذكر أخذ الحاج ، والمنتظم 6 / 118 ( 2 ) الرجلة المشي على الأرجل . ( 3 ) تقدم إليه بكذا طلب إليه أن يفعله وأمره به ( 4 ) أي اكبح جماحهم كأنه يربطهم ويشدهم . ( 5 ) أي بالرجوع إلى دار الخلافة . ( 6 ) الآجر : الطوب المحروق بالنار . ( 7 ) وهو راكب على جواد أو ما أشبهه .