هلال بن محسن الصابي

56

الوزراء

وخاطب « 1 » ابن الفرات نصرا الحاجب بحضرة المقتدر باللّه في أمر هذا الرجل فقال له : ما أظنك ترضى أن يجرى عليك في دارك مثل ما جرى على دار أمير المؤمنين ، وأنت حاجبه ، مما لم يتمّ على أحد من الخلفاء ، ولا شك أن الرجل صاحب أحمد بن علىّ أخي صعلوك لأنه عجمىّ ، فإما أن يكون أحمد بن علي واطأك عل أمره قبل قتله وأنفذه فورد في هذا الوقت ، أو تكون دسسته لثقتك بأمير المؤمنين خوفا على نفسك منه ، فمعلوم أن ابن أبي الساج عدوّك وأنك صديق أحمد بن علي . فقال له نصر الحاجب : ليت شعري لم أفعل بأمير المؤمنين وهو مصطنع مثل ذلك ، لأنه أخذ أموالي « 2 » وضياعي وحبسني خمس سنين ؟ قال المقتدر باللّه لنصر : دع هذا ، فلو تم على بعض العامة ما تمّ علىّ لكان عظيما . فقال : يا أمير المؤمنين ، ابن الفرات يقف أمرى ، ويسعى علىّ بقبيح أثرى ، ويؤخّر أرزاق الرّجّالة المصافيّة الذين برسمى - وكانوا عشرة آلاف رجل - فأجابه ابن الفرات جوابا استوفاه ، وبيّن الزيادة فيما ينصرف إليه على ما كان يقبضه نظراؤه . وقال للمقتدر باللّه : إن أمر أمير المؤمنين أن أخرج أرزاقه وأرزاق أولاده وغلمانه وفوائده ومرافقه وما كان يقام لأمثاله من الحجّاب في أيام الناصر والمعتضد والمكتفى فعلت . فتقدم إليه بذلك ، وواقف ابن الفرات الكتّاب عليه ، وضعفت نفس نصر الحاجب وكانت السيدة تشدّ منه ، وتواصل خطاب المقتدر باللّه في معناه ، واندفع « 3 » أمره إلى أن ورد الخبر في يوم الجمعة لثمان بقين من المحرم

--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 118 ( 2 ) يعرض بذلك إلى أن ابن الفرات هو الذي حبسه الخليفة وهو الذي يدبر ذلك . وفي تجارب الأمم : ليت شعري أدبر على أمير المؤمنين لأنه أخذ أموالي وهتك حرمي أو قبض ضياعي أو حبسني عشر سنين ؟ وفي ابن الأثير : لم أقتل أمير المؤمنين وقد رفعني من الثرى إلى الثريا إنما يسعى في قتله من صادره وأخذ أمواله وأطال حبسه هذه السنين وأخذ ضياعه . ( 3 ) الذي في تجارب الأمم وهو أوضح 5 / 119 واندفع عنه المكروه بما ورد به الخبر مما جرى على الحاج .