هلال بن محسن الصابي
55
الوزراء
- أحد القواد المضمومين إلى ابن أبي الساج - عند ابن الفرات ، فعرّفه أن كتاب أبى طاهر ورد عليه بأن يوسف « 1 » بن أبي الساج واقع أحمد بن علىّ فقتله وأخذ رأسه وحمله مع جثته إلى بغداد . وركب المحسن إلى المقتدر باللّه واستأذن عليه ، فأوصله مفلح الأسود حيث لم يحضر نصر الحاجب ، وبشّره بالفتح وقرأ عليه الكتاب الوارد به ، وعرّفه أن نصرا يكره ذاك ، فلهذا طواه عنه وكتمه إياه . ولم يبعد « 2 » بعد هذه الحال أن وجد المقتدر باللّه رجلا أعجميا واقفا على سطح مجلس من مجالسه ، وعليه ثياب دبيقيّة « 3 » . ومن تحتها ثياب صوف ومعه محبرة ومقلمة ، وأقلام وسكين وورق وسويق . فأخذ وسئل عن أمره فقال : ما أخاطب إلا صاحب الدار . فقيل : قل ما عندك . قال : ما يجوز . وأخرج إلى أبى الحسن ابن الفرات ، فقال : أنا أقوم مقام صاحب الدار ، فقل ما عندك . فقال : ليس يجوز إلا خطابه في نفسه « 4 » . فرفق به فلم يغن الرفق . وحمله الخدم حينئذ وضربوه ضربا عنيفا ، فعدل عن الكلام بالعربية إلى قوله بالفارسية : « ندانم » « 5 » ولزم هذه اللفظة فلم يزل عنها في كل ما يخاطب به ، وأخرج بعد أن مات تحت العقوبة إلى رحبة الجسر ، وصلب هناك « 6 » وضرب بالنار . وتحدّث الناس بأن ابن الفرات دسّه ليوهم المقتدر باللّه أن نصرا الحاجب أراد الاحتيال عليه به .
--> ( 1 ) انظر ذلك في ابن الأثير حوادث 311 وورد شرح الخبر بذلك في 312 كما ينظر تجارب الأمم 5 / 119 . ( 2 ) ذكرت الفصة في ابن الأثير حوادث 312 والمنتظم 6 / 187 وتجارب الأمم 5 / 118 . ( 3 ) نسبة إلى دبيق كانت تصنع بها ثياب حسنة . ( 4 ) زاد تجارب الأمم : ومسألته عما أحتاج إليه . ( 5 ) فسرها ابن الأثير فقال معناها : لا أدرى . ( 6 ) في تجارب الأمم : فصلب ولف عليه حبل من قنب ومشاقة ولطخ بالنفط وضرب بالنار .