هلال بن محسن الصابي
40
الوزراء
أفرج عن المحسن من قبل وأقام في منزله ، وركبا إلى داريهما بسوق العطش وجلسا للتهنئة ، وظهر أولادهما وكتّابهما وحواشيهما وأسبابهما . فأما حامد « 1 » فإن أبا الحسن ابن الفرات أقره على أعمال واسط بحكم ما شرطه المقتدر باللّه عليه في أمره . وخاطبه بنحو مما خاطب هو علي بن عيسى به عند خلافته إياه . وقد كان أصحاب الدواوين في وزارة أبى على الخاقاني شرطوا على حامد في ضمانه الأول لأعمال واسط أن يؤدى في آخر سنى ضمانه لما ينفق على كرى « 2 » الأنهار وحراسة البز ندات « 3 » والبذور والمعاون مثل ما أنفق وأطلق في ذلك في آخر سنة من سنى الاعتبار عليه - وكان نيّفا وتسعين ألف دينار - ليتولى عمّال السلطان الإنفاق ، وشرطوا له أن يؤخّر باعتبار أموال الخراج والضياع الخاصة العباسية - ومبلغه مائة وسبعة وخمسون ألف دينار - إلى آخر سنى الضمان لتصير الجملة مائتين وخمسين ألف دينار . فما زالت المطالبة بذلك تتأخر مع تجديد الضمان سنة بعد أخرى . وقلّد أبو الحسن بن الفرات أبا سهل النوبختىّ أعمال المبارك ، وأبا العلاء محمد ابن علىّ البزوفرىّ أعمال الصّلح والمزارعات ، ووافقهما على مطالبة حامد بالمال المذكور . فطالبه النوبختي مطالبة الكتّاب ، وسلك البزوفرىّ معه سبيل العنت والإرهاق ، وتبسّط عليه في المناظرة والخطاب ، ثم عمل له الأعمال ، وادّعى عليه أنه ابتاع من المزارعات السلطانية بأسافل الصّلح ضواحى الجامدة في أيام الخاقاني
--> ( 1 ) انظر ترجمة حامد بن العباس في المنتظم 6 / 180 استوزره المقتدر سنة 206 وتوفى سنة 311 . ( 2 ) كرى الأنهار هو الحفر فيها ويريد تطهيرها يقال كرى النهر : حفر فيه حفرة جديدة ( 3 ) البزندات جمع بزند وقد شرحه المؤلف في أخبار علي بن عيسى فقال وتسمى البزندات بمصر جسورا .