هلال بن محسن الصابي

41

الوزراء

وبعدها ضياعا جليلة ، وأخرج عليه من الفضل فيها خمسمائة ألف دينار ، مكثرا عليه بذلك . ورأى ابن الفرات تجرّد البزوفري لما هو متجرّد له من استعمال القبيح مع حامد وعمل الأعمال فيه ، فكاتبه وأحمد « 1 » فعنته ، وأنفذ إليه « 2 » المؤامرات المعمولة بالحضرة له ، وأمره بمطالبته والاستقصاء عليه والابتداء بنفقات المصالح والبزندات والبذور والمعاون هو والنوبختي ، وإنفاقها على عمارة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة . فأجاب البزوفري بأن حامدا ليس يلتفت إليه ، ولا يعطى شيئا من المال ، وقد بدأ بإطلاق ما يريد إطلاقه للمزارعين وأهل البلاد للعمارة المستأنفة ، وادّعى شروعه في ضمان سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ، وأنه غير متمكن منه مع قوّته ، وأن معه أربعمائة غلام كبار يتبعهم آخرون وسبعمائة رجل ، وأهل البلاد على ميل إليه وتعصّب له . فعرض ابن الفرات كتابه على المقتدر باللّه ، فأمر مفلحا الأسود بإنفاذ مائة غلام من الحجريّة ومائة راجل من المصافية إلى واسط للشدّ من البزوفري وبسط يده . وقال لابن الفرات : اكتب إليه بإثبات خمس مائة راجل يستظهر بهم على أمره . ففعل جميع ذلك . وكتب ابن الفرات « 3 » إلى البزوفري يرسم له التوكيل بحامد عند وصول من أنفذ إليه ، ومطالبته عاجلا بالمصالح والبذور ، إذ ليس يأذن السلطان في عقد الضمان مستأنفا عليه . فأشاع البزوفري ذلك قبل ورود القوم ، وعرف حامد « 4 » الخبر في وقته ، فأظهر ورود كتاب المقتدر باللّه عليه بالمبادرة إلى الحضرة ، فضرب البوق

--> ( 1 ) أحمد فعلته : حميدة ورضى فعلها وتصرفه فيها . ( 2 ) انظر تجارب الأمم 5 / 94 . ( 3 ) انظر تجارب الأمم 5 / 94 ( 4 ) تجارب الأمم 5 / 94 .