هلال بن محسن الصابي
34
الوزراء
وأربعة عشر يوما ، اختلفت عليه الأمور فيها ، وحدثت الحوادث في متصرفاتها ومجاريها وحضر عيد النّحر من سنة تسع وتسعين ومائتين فاحتيج فيه من النفقات إلى ما جرت العادة به ، وكانت المواد قد قصّرت ، والمؤن قد تضاعفت ، وطلب من المقتدر باللّه أن يعطيه من بيت مال الخاصة ما يصرفه في نفقات هذا العبد ، فمنعه ذلك ، وألزمه القيام به من جهته ، فأقام على أنه لا وجه له إلا مما يعان به ، ووجد بذلك أعداؤه الطريق إلى الوقيعة فيه . وركب في يوم الأربعاء لأربع خلون من ذي الحجة إلى دار الخلافة وهو على غاية السكون والطمأنينة ، وجلس في الموضع الذي كان يجلس فيه قبل الوصول إلى السلطان ، فقبض عليه وعلى محمد بن أحمد الكلوذانى - وكان يكتب بين يديه - وعلى محمود بن صالح وكان معه من أصحابه ، ومضى القواد للقبض على أسبابه « 1 » وكتّابه فقبضوا على عبد اللّه وأبى نوح ابني جبير ، وموسى بن خلف وكان من خواصّه . وصار مؤنس الخادم إلى دار الوزارة فوكّل بها « 2 » ، وأنفذ يلبق إلى دار ابن الفرات بسوق العطش فأحاط عليها . وتسرّع الجند والعوام إلى دور أولاده وأهله فنهبوها وأخربوها وأخذوا ساجها وسقفوها ، وعظم الأمر في النهب حتى ركب أبو القاسم الخال بعد العصر في القوّاد والغلمان وطلب النّهّابة ، وعاقب قوما منهم ، فقامت الهيبة ، وسكنت الفتنة . وأحضر أبو علي محمد بن عبيد اللّه بن خاقان واستوزر ، وقبض ما كان لأبى الحسن من الضّياع والإقطاع والأملاك والعقار والأموال والغلّات ، وصحّ له ما مقداره ألف ألف دينار عينا وستّمائة ألف دينار سوى الأثاث والرّحل
--> ( 1 ) أسبابه يراد بهم أتباعه والمتصلون به . ( 2 ) انظر ابن الأثير حوادث 299 .