هلال بن محسن الصابي
35
الوزراء
والكراع « 1 » والجمال ، ولم يؤخذ من أحد من الوزراء قبله ولا بعده مثل ذلك . ومما حدث « 2 » قبل القبض عليه أن طلع في شهر رمضان من السنة المذكورة كوكب ذو ذؤابة ، فطلع آخر مثله في شوال في مطلع الهلال ، وطلع ثالث في ذي القعدة في مطلع الشمس ، وأكثر الناس القول في ذلك وما يحدثه من حادث ، فكان زوال أمر ابن الفرات . وزارة أبى الحسن الثانية « 3 » لما قبض عليه في اليوم المقدّم ذكره من سنة تسع وتسعين ومائتين اعتقل في بعض الحجر من دار الخلافة ، ولم يزل معروف الخبر إلى جمادى الآخرة سنة ثلاثمائة ، فإنه نقل إلى بعض المواضع المستورة ، وخفى أمره على الناس عامّة حتى رجعت الظّنون فيه . ثم أخرج تابوت فيه هارون الشارى - وقد مات - على أنه تابوته ، فزال الشكّ في موته ، وصلّى عليه أبو الحسن علىّ بن عيسى ، وظهر بعد ذلك بقاؤه وحياته . وكان أبو بشر « 4 » عبد اللّه بن فرجويه قد سلم من النكبة عند القبض على ابن الفرات في الوزارة الأولى ، وقام على الاستتار مدة وزارة أبى علىّ الخاقاني ووزارة أبى الحسن علي بن عيسى . وواصل مكاتبة أبى الحسن بن الفرات في محبسه على يد سومنة الطبيب « 5 » وتعريفه الأمور ، وترددت جواباته إليه بما رسمه له من مكاتبة المقتدر باللّه عن نفسه بالطعن على أبى الحسن علي بن عيسى ووقوف الأمر على يده ،
--> ( 1 ) الكراع من معانيه أنه يطلق على الخيل والبغال والحمير . ( 2 ) المنتظم 6 / 109 وابن الأثير حوادث 299 . ( 3 ) ابن الأثير حوادث 304 وتجارب الأمم 5 / 41 والمنتظم 6 / 138 ، وصلة عريب 32 ( 4 ) راجع تجارب الأمم 5 / 43 . ( 5 ) في تجارب الأمم على يد عيسى المتطبب .