هلال بن محسن الصابي

33

الوزراء

نفس ولده أبى عمر والتصدّق عليه به . فقال أبو الحسن : الجناية عظيمة ، ولا يمكن تخليته إلا بمال جليل يطمع الخليفة فيه من جهته . فبذل يوسف أن يفقر نفسه وابنه طلبا لبقائه . وتلطّف ابن الفرات فيما قاله المقتدر باللّه وقرّر أمر أبى عمر على مائة ألف دينار ، فأدى منها تسعين ألفا ، من جملتها خمسة وأربعون ألفا كانت عنده للعباس بن الحسن ، وأمره ابن الفرات بعد ذلك بملازمة داره وألا يخرج منها لئلا يجعل له حديث مجدد . وكان أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد مدلّا على أبى الحسن بن الفرات بمودة بين أسلافه وبين أبى جعفر والد أبى الحسن وأبى العباس عمه ، وباختصاصه هو به ، فوجّه أبو الحسن الكتب إلى أصحاب المعاون في البيعة لعبد اللّه بن المعتز بخطه ، فلم يظهر ذلك للمقتدر باللّه ولا ذكره ، واعتمد التقديم له والتنويه به ، وكان « 1 » سليمان قد تقلد لعلي بن عيسى مجلس العامة في ديوان الخاصة . فقلده ابن الفرات هذا الديوان رئاسة . ثم إن سليمان شرع لأبى الحسن بن عبد الحميد في الوزارة ، وعمل في ذلك نسخة بخطه عن نفسه إلى المقتدر باللّه يسعى فيها بابن الفرات وكتّابه وضياعه وأمواله ، وقام ليصلى صلاة المغرب مع جماعة من الكتاب فسقطت من كمه ، فأخذها الصقر بن محمد الكاتب ، وكان إلى جانبه ، فحملها إلى ابن الفرات من وقته ، فلما وقف عليها قبض عليه وحدره في زورق مطبق إلى واسط ، وقد أوردنا مستأنفا ما فعله معه بعد ذلك . ومضى لأبى الحسن بن الفرات في وزارته هذه ثلاث سنين وثمانية أشهر

--> ( 1 ) انظر ابن الأثير حوادث 296 وتجارب الأمم 5 / 15 والفرج بعد الشدة 1 / 110 ونشوار المحاضرة 8 / 115 .