هلال بن محسن الصابي
32
الوزراء
على ظاهر يخالف هذا الباطن . وعرف أبو الحسن بن الفرات الصورة بعد حصول بنىّ بن نفيس بواسط . فتوصّل إلى أن قرر في نفس المقتدر باللّه أن سوسنا كان من أكبر أعضاد عبد اللّه بن المعتز والداخلين معه في التدبير عليه ، وإنما قعد أخيرا عنه لما استحجب عبد اللّه بن المعتز غيره . وأودع صدره فيه ما أذن له معه بالقبض عليه ، فقبض عليه وقتله سرّا في يومه ، وأنفذ إلى محمد بن عبدون من قبض عليه في طريقه وحمله إلى الحضرة ، فصادره مصادرة مجدّدة ثم سلّمه إلى مؤنس الخادم فقتله . وعرف أبو الحسن « 1 » علىّ بن عيسى وهو بواسط ما جرى في أمر محمد ابن عبدون ، فأقلقه وأزعجه ، وكتب إلى ابن الفرات كتابا يحلف فيه [ أنه ] على قديم عداوته لمحمد بن عبدون ، إلا أنه مع ذلك لا يدع الصدق عن حاله « 2 » ، ويقول : إنه لم يكن يسعى على دم نفسه بضمان الوزارة ، وقد كان راضيا بالسلامة بعد فتنة عبد اللّه بن المعتز ، وإن سوسنا أسماه وذكره بغير معرفته ولا موافقته . وخرج من ذاك إلى أن سأله الإذن له في المضىّ إلى مكة ليسلم من الظّنّة وينسى السلطان ذكره . فأجابه إلى ما طلبه ، وأخرجه من واسط إلى مكة على طريق البصرة مرفّها محروسا . وكان غرض علي بن عيسى - فيما ذكر محمد بن عبدون به - حراسة نفسه ، فوصل كتابه وقد مضى لسبيله . وكان « 3 » من جملة الداخلين في فتنة عبد اللّه بن المعتز أبو عمر محمد بن يوسف القاضي فأخذ فيمن أخذ وحبس ، وحضر أبوه يوسف وهو شيخ كبير مجلس أبى الحسن بن الفرات ، وبكى بين يديه بكاء شديدا ، رقّ له منه وسأله حراسة
--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 13 ( 2 ) في تجارب الأمم : من فعله . ( 3 ) انظر الفرج بعد الشدة 1 / 107 وقصة الإفراج عن أبي عمر القاضي .