هلال بن محسن الصابي
31
الوزراء
والتمس أن ينفذ معه من يدلّه عليه ويسلمه إليه ، وقد بذلت له ألف دينار عند صحة قوله ، أو نيله بالعقوبة إن كان كاذبا فيه ، فرضى بذلك . فاكتب إلى محمد الساعة أن ينتقل عن موضعه أين كان ، فإنني على إنفاد من يكبسه ويطلبه . ولم يزل ابن الفرات يحثّ العباس الحاجب في جمع الرجال ، وهو يذكر إنفاذ من يجمعهم على اختلاف وتباعد منازلهم ، ويدفع بالأمر ، إلى أن عاد جواب محمد إلى أبى بشر يشكر ما فعله ، وبأنه قد تحوّل من مكانه إلى غيره . فسأل حينئذ العباس عمن اجتمع من الرجال فقال : خمسمائة نفر . وأمره بأخذ الرجل وأخذهم وقصد الموضع الذي يذكره والاحتياط عليه من سطوحه وجوانبه ، وكبسه بعد ذلك وتفتيشه ، والقبض على محمد بن داود إن وجده وحمله ، وإن لم يجده ردّ الرجل معه . فمضى العباس ، وعمل ما رسمه له ابن الفرات ، فلم يصادف أحدا ، وعاد والرجل معه ، وأمر ابن الفرات بضربه مائتي سوط على باب العامة ، وشهره على جمل والنداء عليه « 1 » . وطالع المقتدر باللّه بما فعله فاستصابه . ولما خلّى الرجل الساعي بمحمد بن داود بعد ما لحقه أعطاه ابن الفرات مائتي دينار وحدره إلى البصرة وقال لابن فرجويه : ما كذب الرجل في قوله وإنما عاقبناه على شره . وكان سوسن « 2 » الحاجب يدخل مع العباس بن الحسن في التدبير ، فلما وزر أبو الحسن بن الفرات لم يجر هذا المجرى ، فثقل عليه ذلك ، وشاع الحديث بأن سوسنا قد عمل على قتل ابن الفرات في دار الخلافة وواقف عليه جماعة من الغلمان الحجريّة ، وأشار على المقتدر باللّه بإحضار محمد بن عبدون وتقليده الوزارة ، وضمن عنه استخراج أموال كثيرة من ابن الفرات ، ونفذ بنىّ بن نفيس إلى الأهواز
--> ( 1 ) في تجارب الأمم 5 / 11 أنه نودي عليه : هذا جزاء من يسعى بالباطل . ( 2 ) تجارب الأمم 5 / 12 .