هلال بن محسن الصابي

30

الوزراء

ابن عيسى كاتب مؤنس الخازن عرض على أبى الحسن بن الفرات رقعة من محمد ابن داود ، فلما قرأها قال : تقول له الاستتار صناعة وجرمك عظيم ، وأمرك بعد طرىّ . فتوقّف إلى أن تخلق القصة ، ثم دعني فإني أسوق الأمر إلى أخذ أمان الخليفة لك بخطه والإشهاد عليه في الوفاء به وإظهارك وبلوغ إيثارك . فلما عاد موسى ابن عيسى إلى محمد بن داود بذلك ارتاب بقول ابن الفرات ، وشك فيه ، وقدّر أنه على وجه المغالطة والمدافعة ليستمر عليه الاستتار والنكبة فقال : أي ذنب لي أحتاج معه إلى زيادة في الاستظهار ومطاولة الانتظار ؟ ! ومضى إلى سوسن الحاجب ، فلما استؤذن عليه لم يصدّق ، وظنّ أنه رسول منه ، واستثبت حاجبه واستفهمه ، فخرج وعاد وقال : قد حضر هو بنفسه . فعجب من ذلك وأدخله ، وأنهى خبره إلى المقتدر باللّه ، فأمره بتسليمه إلى مؤنس الخازن ، فسلّمه إليه ، فقتله وطرحه على باب سقاية حتى أخذه أهله ودفنوه ، وعرف أبو الحسن بن الفرات خبره فغمّه أمره وقال : كان على عداوته لي فاضلا راجحا ومتقدّما في الصناعة بارعا ، وقد جرى عليه من القتل صبرا أمر عظيم . وحدث « 1 » أبو عبد اللّه زنجي قال : كنت بحضرة أبى الحسن بن الفرات في أول ما وزر إذ كتب إليه صاحب الخبر بحضور رجل يقول : إن عنده نصيحة لا يذكرها إلا للوزير فاستدعاه وسأله عما عنده ، فأسرّ إليه بما لم نقف عليه ، وتقدم إلى العباس الفرغاني حاجبه بأن يجلسه في دار العامّة إلى أن يطلبه منه ، ثم أمره بجمع الرجال الذين برسمه ، ودعا أبا بشر بن فرجويه وقال له : قد حضر هذا الرجل المتنصّح ، وذكر أنه يعرف موضع محمد بن داود ، وأنه بات البارحة عنده ،

--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 10 .