هلال بن محسن الصابي

17

الوزراء

فأما مماليك المعتضد باللّه فإنه رتّب أمرهم على المقام في القصر والحجر تحت مراعاة الخدم الأستاذين ، وسمّاهم الحجريّة ومنعهم من الخروج والركوب إلا مع خلفاء الأستاذين . أرزاق الفرسان من الأحرار والمميّزين الذين كانت أيام شهرهم خمسين فجعلت تسعين « 1 » - ونسبوا عند ذلك إلى التسعينية . وكان المعتضد باللّه عرض جمهور الجند في الميدان الصغير الذي فيه دار الأزج « 2 » والأربعينى والمقاصير والسجون ، وجلس لذاك في مجالس وخورنقات « 3 » على ظهور المجالس والأروقة التي تلى بركة السباع ، ويرتقى إليها من درجة في حجرة كانت هناك للوضوء ، ولم يكن يدخل الدار الحسنيّة يومئذ إلا الخدم برسم الخدمة ، وعبيد اللّه بن سليمان وبدر وراشد ومن رسمه أن يغلق أبواب البستان في الصّحن الحسنىّ ، ويقف القواد والغلمان بين يديه في الميدان ، ويجلس كتّاب العطاء أسفل بحيث لا يراهم ، ويتقدّم القائد ومعه جريدة بأسماء أصحابه وأرزاقهم فيأخذها خادم منه ويصعد بها إلى المعتضد باللّه ، ويدعو عبيد اللّه بن سليمان بواحد واحد ممن فيها ، فيدخل الميدان ويمتحن على البرجاص « 4 » ، فإن كان يرمى رميا جيّدا . وهو متمكّن من نفسه ، ومستقرّ في سرجه ومصيب أو مقارب في رميه ، علّم على اسمه ج وهي علامة الجيد ، ومن كان دون ذلك علّم على اسمه ط وهي علامة المتوسط ، ومن كان متخلّفا لا يحسن أن يركب فرسه أو يرمى هدفه علّم على اسمه د وهي علامة الدّون . ثم يحمل بعد

--> ( 1 ) تكملة الكلام ستأتي وهي : قسط كل يوم من تسعين يوما ألف وخمسمائة دينار . ( 2 ) الأزج : البيت يبنى طولا ، ولعله يريد بذلك أن هذا الميدان به بيت مستطيل . ( 3 ) الخورنق من معانيه : المجلس الذي يأكل فيه الملك ويشرب . ( 4 ) البرجاس . ضرب من أنواع الفروسية يكون على ظهور الخيل .