هلال بن محسن الصابي

388

الوزراء

الأوّلون ، ويصير إليه الآخرون ، والحمد للّه الذي لمّا قضى علىّ الموت جعله في دولة أمير المؤمنين - أيده اللّه - وجعلني ماضيا على أحكام طاعته ودارجا على أفضل ما درج عليه أحد من أهل ولايته - وتمّم الكلام وشكر الإنعام ثم قال - : ولم أطب نفسا مع ما آلت إليه الحال بأن أمسك من النّصح لمولانا حيّا كنت أم ميتا ولا بدّ أن يقوم لخدمته من يصلح لها ، ويجرى مجراى في حراستها والذّبّ عنها والنهوض بأعبائها . وهذا خادم أمير المؤمنين وكاتبه علىّ بن عيسى بن داود ابن الجرّاح أحد الكتّاب المتقدمين ومن قد خدم آباؤه الخلفاء الماضين وكانوا مرصنين « 1 » محمودين ، وقد عرف مولانا مذهبه في أمانته ومناصحته ، وتأدّت إليه أخباره في سداده وكفايته . وخادمه العباس بن الحسن كاتب حضرتي ، وكان ملازما لي وقد تقيّل « 2 » أخلاقي في الخدمة ، وعرف مذهبي في المدافعة عن الدولة وسلك مذهبي في المبالغة والطاعة . وعلى أيّهما اعتمد ، ولأيّهما آثر وقدّم ، رجوت ألّا يعدم عنده شيئا مما كان عليه خادمه في المناصحة . وتمّم القول وختمه بالوصاة بولده ووالدته وأسبابه والإحسان إليهم ومكافأته بما يستحقّه فيهم . قال عبد الرحمن : فحدثني أبو الحسن أخي قال : لمّا فرغ القاسم من إملاء هذه الرقعة دفعها إلىّ وقال : سألتك بحق ما بيننا إلّا بادرت وأوصلتها من يدك ، واجتهدت في التعجّل بما يجرى ، فإنني أخاف إن تأخّرت أن لا تلحقني ، وأكبر أملى فيما بقي من مدّتى أن أعرف ما يستقر عليه الحال من بعدى . قال أخي : فاستعفيته فلم يعفني ، ولم يكن فيه فضل لمعاودتى ، وعجبت من شدّة نفسه ، وزيادة

--> ( 1 ) المرصنين : المحكمين . ( 2 ) تقيل : أشبه .