هلال بن محسن الصابي

387

الوزراء

وحدث أبو عمرو الشرابىّ قال : لما صرف أبو الحسن علىّ بن عيسى بأبى علىّ محمد بن علىّ بن مقلة دخلت إليه في « 1 » محبسه فحادثته وسكّنت منه ، وسألته عما يريده من الأشربة والأسوقة والطعام لأتقدّم بحمله ، فوجدته طيّب النّفس حسن اليقين وقال لي : الآن تمّ لي ديني وتفرّغت لصلاتى وأداء مفترضاتى ، وقد كنت أحبّ العزل وترك هذا الأمر . ولكنني احتسبت قيامي به قيام المجاهد في سبيل اللّه . فمن تقلّد الوزارة ؟ قلت : ابن مقلة . قال : حدث يحبّ الرّئاسة ويراعى يومه دون غده ، يا أبا عمرو ، أليس تدبير الخلافة إلى قوم مبلغ عقولهم أنّهم يظنّون أنّ ابن مقلة ينهض بما أعجز أنا عنه ، ويستقلّ بما أتفادى منه ؟ إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . ذهبت واللّه الدنيا وضاعت الأمور . فقلت : ما قدروا ذلك ولا توهّموه ، ولكنهم أرادوا من يأخذ أموال الناس ويعطيهم إياها ويطلقهم فيما منعتهم منه . فقال : اللّه المستعان . وحدث عبد الرحمن بن عيسى قال : حدثني هارن الكاتب بن إبراهيم الكاتب قال : لما أحسّ القاسم بن عبيد اللّه بحضور منيّته جعل يوصى أبا الحسن علىّ بن عيسى بولده ، وأبو الحسن يذكّره بالتوبة والإقلاع ، فما فارقه حتى تاب توبة جرّدها وصحّح فيها العزيمة . ثم دعا بالعباس بن الحسن في غداة يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائتين قبل أن قضى نحبه بثلاث ساعات فأملى عليه رقعة إلى المكتفى باللّه ، كان ما حفظناه من ألفاظها ومعانيها : كتبت هذه الرقعة - أطال اللّه بقاء سيدي أمير المؤمنين - بإملائى وأنا في آخر يوم من أيام الدنيا ، وأوّل يوم من أيام الآخرة . وقد حضر من الأمر ما مضى عليه

--> ( 1 ) في الأصل : إليه إلى محبسه .