هلال بن محسن الصابي

378

الوزراء

قد كفيت الصّرف فما مضى على هذا المجلس سبعة أيّام حتى قبض علىّ في اليوم الثامن وكان يوم التّروية ، ونكبنى . وحدث أبو علي عبد الرحمن بن عيسى قال : سمعت الوزير أبا الحسن أخي يقول : قلّ ما ظفر أحد ببغى [ فلم يبطر ] « 1 » ، وقلّ من حرص على النساء فلم يفتضح ، وقلّ من أكثر من الطعام فلم يتّخم ؛ وقلّ من ابتلى بوزراء السّوء فلم يقع في المهالك . وهذه الكلمة عمدة القول « 2 » : وحدث عبد الرحمن قال : كان أبو بكر بن مقاتل يتولّى كيل ما يرد من الشعير للقضيم واستيفاءه ، فيبقى عليه من أسافل الزّواريق من الرّطب والعفن ما يباع بثمن بخس ، ويورد الحسبانات على الأوقات . فاتفق أن حضر الناظر في أمور الجوارح والطّيور يلتمس إطلاق علوفة البطّ في البرك والزّبيدية - وقدر ذلك ثلاثون قفيزا شعيرا في كلّ شهر - فأحضر أخي أبو الحسن علىّ بن عيسى ابن مقاتل وناظره على أمر الشعير الرّطب والمبلول وما يحصل من ثمنه ، وموقعه من ثمن الشّيلم ، والتفاوت بينهما ، إلى أن عرف التوفير بين إطلاق الشعير الجيّد والشعير الرّطب ، ثم تقدّم بإقامة العلوفة من الرّطب . فخرج ابن مقاتل متعجّبا من دقّة نظر أبى الحسن فيما نظر فيه حتى وفّر ما وفّره منه بعد طول المحاورة وذهاب شطر من الزمان في المناظرة ، وعرّج ابن مقاتل إلى أحمد بن يحيى بن حانى كاتب الوزير أبى الحسن علىّ خاصّة فقال له : كم يرتزق الوزير في الشهر ؟ قال : سبعة آلاف دينار . فقال : قسط اليوم فيها مائتان وثلاثون دينارا ، وقسط الساعة نحو عشرين دينارا ، وقد نظر الوزير في أكثر من ساعة توفيرا لا يبلغ ما استحقّه من الرزق . وأخرج القول

--> ( 1 ) زيادة من كليلة ودمنة ص 42 ، 80 طبعة 1905 . ( 2 ) في هامش إحدى النسخ : هذه بعينها في كتاب كليلة ودمنة على النسق وصورة اللفظ .