هلال بن محسن الصابي
377
الوزراء
في نفقة عيده . فقال : نعم . قلت : نراسل السادة - وأشرت إلى السيدة والخالة والأمراء والحرم - ونستعلم منهم الصورة فيما يتعلق بهم . ففعل وقالوا : قد راجت أموالنا وما بقي لنا ما نطالب به أو نقتضيه . قال : فقلت : إن خدم الدار وحواشيها وأصحاب الجرايات والمرتزقة والغلمان الحجريّة والرجّالة المصافيّة ، وأصحاب مؤنس وأصحاب الحجّاب وأصحاب الشّرطة جارون هذا المجرى في الاستيفاء ، وقد أزحت عللهم فيما استحقّوه منذ نظرت ومكرّر إلى هذه الغاية ، ولم يبق علينا شئ لأحد إلا ما كان لبعض رجال القوّاد التفاريق ، وقد تقدمت بإخراج الحال فيه فكان مائة وثلاثين ألف دينار ، وحملت إلى مجلس العطاء اليوم منه مائة ألف دينار وقدّرت أن الثلاثين ألفا ستتوفّر من جارى من مات أو غاب أو أسقط ، وفضول الأوزان والرّسوم التي كان يرتفق بها قبل هذا الوقت . وإنما أردت في إعلام أمير المؤمنين من ذلك ما أعلمته ليتحقق استقامة أمره وأمر أهل دولته . قال : فأظهر السرور بما أخبرته به وشكرنى على ما فعلته فيه وقلت : يا أمير المؤمنين إن ابن الفرات نظر لك قبلي أربع سنين فأنفق ارتفاع الدنيا ومال المصادرات ، وكذا وكذا ألف دينار من بيت مال الخاصّة - لم يسمّ أبو القاسم عيسى [ بن ] على ما ذكر مبلغه « 1 » - ثم نظر لك بعده محمد بن عبيد اللّه الخاقاني ، فأخرج من بيت مال الخاصة ألف ألف دينار زائدة على ما أخرجه ابن الفرات بعد الذي أنفقه من الارتفاع والمصادرة ، وقد وفّيت الناس أموالهم كما رأيت وما مسست من بيت مال الخاصة درهما واحدا ، وإن تركتني حتى أدبّر أمورك في هذه السنة المقبلة ولم تغيّر لي أمرا قمت بجميع الخرج . وحملت إلى بيت مال الخاصة ألف ألف دينار أوفّرها . فقال : معاذ اللّه أن أعتقد لك صرفا أو اعتاض عنك أحدا ، وأنت . . وأنت . . وجعل يقرّظنى ويصفنى ويحمدنى ويشكرنى . فانصرفت من بين يديه وعندي أنني
--> ( 1 ) في الأصل : لم يقم أبو القاسم عيسى على ما ذكر مبلغه .