هلال بن محسن الصابي
376
الوزراء
قال : حدثني أبو يعقوب أخي قال : حدثني أبو بكر بن مقاتل ونحن بمصر قال : ابتعت من السلطان قديما ، وأنا تاجر ، غلّة على إكراه وبقي علىّ من ثمنها عشرون ألف دينار ، وأحضرنى أبو الحسن علي بن عيسى وطالبنى بذلك ، فلم يكن لي وجهة ، وعدلت إلى جحده وترك الاعتراف به . وقال لي اعمل حسابا بأصل ما ابتعته وما أدّيته ليبين الباقي بعده . ودافعت فاعتقلنى في الديوان ، وأمرني بعمل الحساب فيه . فأخذت أعلّل وأطاول إشفاقا من أن تتحقق البقيّة فأحصل تحت المطالبة بغير عذر ولا حجّة ، ثم أرهقنى ودعاني إلى حضرته . فدخلت ومعي كيس حسابي لأريه ما ارتفع منه ، وأسأله إنظارى بإتمامه واستكماله . وفتحت الكيس بين يديه ، وكنت أستطيب خبز البيت ولا آكل غيره ، ويحمل إلىّ من منزلي في كل يومين أو ثلاثة ما أريد منه ، وبحسن الاتفاق تركت في الكيس منه رغيفين استظهارا لئلا يتأخّر عنى ما يحمل إلىّ ، وبينما أقلّب الحساب وقعت عين الوزير أبى الحسن على الرغيفين ، فلما رآهما قال لي : اضمم إليك حسابك ، مرارا . فضممته وشددته وقال لي : قم إلى بيتك . فانصرفت ولم يطالبنى بعد ذلك بشئ ، ولا تنبّه من نظر بعد على أمرى ، فانكسر المال واللّه ، وكان سببه الرغيفين لأن علىّ بن عيسى لما رآهما وقد كنت أشكو الخسارة والفقر حملني على أنّ حملى للرغيفين مع الحساب لضعف حال وشدّة فاقة . وحدث أبو القاسم عيسى بن علىّ قال : حدثني أبى قال : لما استهلّ ذو الحجة من سنة أربع وثلاثمائة ، وقد قاربت استيفاء السنة الرابعة من وزارتى الأولى للمقتدر اللّه ، بلغني ما قد عمل عليه من صرفى ، فدخلت إليه وخلوت به وقلت : يا أمير المؤمنين قد أظلّ العيذ - عرّفك اللّه بركته - ووجب أن ننظر في أمر خواصّك وجندك ، فمن كان له رزق متأخّر ، واستحقاق حاضر ، أطلقناه له ليصرفه