هلال بن محسن الصابي

375

الوزراء

فاستحيا منك . قال : فقمت وقبّلت الأرض ودعوت له ثم قالا : ويقول لك لولا علمنا بزهدك في الوزارة لما عدلنا بها عنك ، ولكننا نشاورك فيمن نقلّده ، اذكر هنا النّاظر في الأمور ، فقلت : الوزارة محتاجة إلى رجل كاتب كاف ممش للأمور عارف بسياسة الجند ، وقد قلّ الناس الذين هذه حالهم ، وما أعرف من أذكره اقتضابا من غير رويّة ، ولكن أنظرونى حتى أراجع فكرى وأقول ما عندي . فقالا : قل على كلّ حال . فقلت لهما : بالحضرة رجلان وعلى البعد رجلان . فأما الحاضران فأبو عيسى أحمد بن محمد بن خالد أخو أبى صخرة وأبو عبد اللّه حمد بن محمد القنّائى . وأمّا الغائبان وهما أوفق وأصلح فأبو على الحسين بن أحمد المعروف بأبى زنبور وأبو بكر محمد بن علي المادرائيّان ، فإنهما قد دبّرا أمور بنى طولون في المال والرّجال ، ولهما في الكتابة قدم ، وبالتدبير دربة ، فاستدعوا أحدهما . قالا : هما بمصر ، والمسافة بعيدة ، ونريد ما هو أقرب . فقلت : إمّا أبو عيسى أو حمد ، قالا : فما تقول في حامد بن العباس . قلت : هو عامل يصلح لعمارة وحفظ ارتفاع ، وما الوزارة من عمله ولا سياسة الملك والرجال وتدبير الأمور مما يعرفه . قالا له : فاعلم أن أمير المؤمنين قد قلّده وخلع عليه ، ونظر مذ ثلاثة أيام . قلت : فما معنى المشاورة بعد الإمضاء ؟ فقالا : لأنه قد تلوّح لنا عجز حامد وكدنا نفتضح به ، ولم يؤثر لخليفة صرفه في إثر تقليده فيقبح ذلك في السياسة ، ونريد أن نشدّه بمن يقوم بهذا الأمر ويسدّده ليبقى عليه اسم الوزارة ، وقد رأى أن يندبك لذلك فتكون كاتبه وخليفته ظاهرا وأنت الوزير باطنا والتدبير إليك ، والمعاملة بين أمير المؤمنين وبينك . قال : فاسترحت إلى الإجابة لتطاول حبسى وخرجت ونظرت وكان ما كان . وحدث أبو علىّ التنوخي قال : حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن الأزرق